فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 78

ولقد أولع العرب منذ القدم بالألقاب، فتفننوا بها، وتنابزوا ببعض منها، وتفاخروا ببعضا الآخر، وتعدوا الرجال إلى الخيول، فوضعوا لها الألقاب، وأبدعوا الأسماء، وصنعوا الشيء نفسه للسيوف والرماح، وغيرهما من عدة الحرب.

اهتم العرب بالألقاب، وشغلت حيزًا كبيرًا من اهتماماتهم، فتفننوا في ابتكارها، وتندروا بها في اجتماعاتهم مجالسهم الأدبية وحلقاتهم العلمية.

هذا وقد اشتهرت الألقاب بين الرسل عليهم السلام: فمن أشرف من اشتهر باللقب الجميل:

-إبراهيم الخليل: في قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء /125] .

-موسى الكليم: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء/164] .

-عيسى المسيح: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران/ 45] .

-ولقب يونس بذي النون: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء /87] .

قال الزمخشري: لم تكن الكنى لشيء في الأمم إلا للعرب خاصة، وهي من فخارها (1) ، والكنية إعظام، وما كان يؤهل لها إلا ذو شرف من قومه، والذي

(1) الفخار: التمدح بالخصال، والافتخار، وعد القديم (لسان العرب: مادة فخر 5/ 48)

ص 285

دعاهم إلى التكنية: الإجلال عن التصريح بالاسم بالكناية عنه، ثم ترقوا عن الكنى إلى الألقاب الحسنة.

وأما اللقب فهو غير خاص بالعرب، قال صاحب المدخل: إنها بدعة ممنوعة التجاوز في الألقاب، ووصف الإنسان بغير ما هو فيه (1) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقب قبل البعثة بالأمين (2) .

ووردت التواريخ بذكر ألقاب جماعة من العرب في الجاهلية: كذي يزن، وذي المنار، وذي نواس، وذي رعين، وذي جذن، وغيرهم، مما هو مشهور وشائع (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت