-وأغرب مافي تطور الألقاب: استعمالها للمدح والتعظيم، بعد أن كان للذم والاحتقار، قال تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات /11]
وقال فزارة:
الكنية حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه فالسَّوْأة اللقب (4)
فعن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت معشر الأنصار {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات /11] قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم والرجل منا له الاسمان والثلاثة (5) ، قال: فدعى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا باسم من تلك الأسماء فقالوا: يارسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنه يغضب من هذا، فأنزل الله تعالى {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} (6) .
ولقد لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، منهم: (7)
(1) المدخل: ابن الحاج 2/ 127.
(2) راجع الحديث في مصنف عبد الرزاق: 5/ 313، والطبراني: المعجم الأوسط (2442) 3/ 50.
(3) صبح الأعشى 4/ 414.
(4) المزهر في علوم اللغة 1/ 273.
(5) يعني يلقبونه بألقاب كثيرة.
(6) أخرجه أحمد (18314) 4/ 260، وأبو داود عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن داود به، في الأدب، باب في الألقاب (4962) 4/ 290، وابن ماجة في كتاب الأدب، باب الألقاب عن أبي بكر (3741) 2/ 1231، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح 7/ 111.
(7) نزهة الألباب في الألقاب: ابن حجر 1/ 42.
ص 286
1 -خالد بن الوليد: سيف الله، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم (1) ، قال ابن حجر:"قوله: حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله يعني به خالد بن الوليد" (2) .
2 -أبو عبيدة بن الجراح: أمين هذه الأمة، فعن أنس رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لكل أمة أمين، وإن أميننا - أيتها الأمة: أبو عبيدة بن الجراح" (3) .