التلقيب، وحديثه بحدوث بعض الألقاب وتجددها، وذلك بانتقال الغربي منها إلى الصعيد الشرقي؛ لكثافة عوامل الاتصال بين المشارق والمغارب، وسرعة تأثر بني جلدتنا بكل وافد غربي، حتى في ألفاظ مولدة تلوكها ألسنة الوافدين منهم، يقذفون بها في آذان المجتمع، فما تلبث تلكم الألفاظ المؤذية لأهل اللسان العربي -جملة وتفصيلًا، والمرفوضة من حيث المبدأ لدى حملة الشريعة المطهرة - أن تصبح سمة من السمات في درج الكلام شفاهًا أو تحريرًا، فازدادت المحنة في هًجْنَة اللسان العربي، وطغت مولدات الغريب على لغة القرآن، فعظم العدوان على بنت عدنان (2) ، وندر الآخذون بالثأر، الموقظون لأمتهم من تغريب اللسان، فاشتدت الأزمة وأصبح سراج الأمل يضيء إضاءة خافتة، تناكدها رياح الخوف واليأس، لتضافر عوامل التغريب في سائر مقومات الأمة الإسلامية: في بنيتها، وأخلاقها وخططها الإنمائية (3) .
ويلاحظ في العقود الأخيرة قلة الألقاب أو انعدامها، فلم يبق في الأمر على ما كان عليه في الزمن الأول، حيث أن الألقاب كانت مشتهرة بين العلماء، وفي مختلف الفنون والتخصصات وكانت من مفاخر العرب التي تتوارثها وتحفظها ..
والسبب في قلة التلقيب أو انعدامه في هذا الزمان: هو دخول ألقاب غربية عن مجتمعاتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية.
(1) المرجع السابق ص 231.
(2) يعني بذلك اللغة العربية.
(3) تغريب الألقاب العلمية ص 11.
ص 290
من ذلك انتشار مصطلح: الدكتور، والأستاذ المساعد، أو المشارك، أو الأستاذ الدكتور -بروفيسور-، وغيرها من المصطلحات والألقاب الغربية التي حلت محل الشيخ أو الأستاذ، أو القاضي التي كانت تعبر عن السمت الإسلامي النقي من الشوائب والمعاني الدخيلة.
لذا وجد من العلماء من يدعو إلى تعريب طائفة من تلك المصطلحات الدخيلة، فمثلًا الليسانس يكون بديلها: العالِميَّة، والماجيستير: العالية، والدكتوراه: الأستاذية أو العالمية العالية، وهكذا (1) .