ثم وقع التلقيب بالإضافة إالى الدولة في أيام المكتفي بالله: فلقب المكتفي أبا الحسين بن القاسم بن عبيد الله وليَّ الدولة، وهو أول من لقب بالإضافة إلى الدولة.
وكان الكُتَّاب في أواخر الدولة الفاطمية إلى أثناء الدولة الأيوبية يُلقبون بالفاضل والرشيد والعماد، وما أشبه ذلك، ثم دخلوا في عموم التلقيب بالإضافة إلى الدين.
ففي أول القرن الخامس ظهرت الألقاب المضافة إلى الدين، وإن أول لقب حدث هو"علاء الدين" (1) .
أما ملوك الطوائف بالأندلس فاقتسموا ألقاب الخلافة وتوزعوها لقوة استبدادهم عليها، بما كانوا من قبيلها وعصبيتها، فتلقبوا بالناصر والمنصور والمعتمد والمظفر وأمثالها، كما قال ابن أبي شرف ينعي عليهم:
مما يزهدني في أرض أندلسٍ ... أسماء معتمد فيها ومعتضدِ
ألقاب مملكةٍ في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد (2) .
(1) الجواهر والدرر: السخاوي 1/ 48.
(2) المقدمة: لابن خلدون ص 229.
ص 289
ولما جاءت دولة الموحدين لم تستمكن فيها الحضارة الداعية إلى انتحال الألقاب وتمييز الخطط وتعيينها بالأسماء (1) ، وهكذا كان انتشار الألقاب واضمحلالها بين العصور الإسلامية المختلفة.
-قلة الألقاب في هذا العصر، وانتشار الألقاب الغربية:
وفي عصرنا -هذا- دخلت المنطقة العربية ألقابًا غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا، يقول الشيخ بكر أبو زيد:"فواقعة الألقاب -إذًا- قديمة في أصل وجودها، واتساع دائرة"