3 -لقد اشتهرت الألقاب بين الرسل عليهم السلام، وسطر ذلك القرآن الكريم، وكان لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ألقاب عُرف بها تدل على شرفه وعظم منزلته قبل النبوة وبعدها، كما لقّب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عددًا من أصحابه بألقاب عظيمة.
4 -تكون الألقاب محرمة إذا كانت أداةً للسخرية والتنابز التي نهى الله عنها بقوله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات /11]
لأن الألقاب في هذه الحالة يقصد به الانتقاص من صاحبه أو التعيير والشتيمة.
كما أن الألقاب تكون مكروهة إذا ما تضمنت تعظيمًا لمن لا يستحق ذلك ولا يقترب منه، ويعتبر اللقب مستحبًا إذا خلا مما سبق وكان محبوبًا لصاحبه، ويكون اللقب مباحًا فيما سوى ذلك.
5 -ألقاب الفقهاء في أغلبها ألقاب علمية عُرف بها الفقهاء واشتهروا بها، وامتلئت كتب الفقه بالكثير من الألقاب التي اشتهرت حتى صارت أشهر من اسم صاحبها، بل صار الاسم الحقيقي غير معروف إلا لمن يبحث عنه، واشتهر بعض ألقاب الفقهاء بألقابهم حتى طغى ذلك على أسمائهم الحقيقية، وبحيث لم تعد
ص 345
معروفة إلا بالبحث والدراسة، كما أن بعض ألقاب الفقهاء مشترك بين أكثر من عالم في المذهب الواحد أو بين المذاهب الفقهية، مما يستوجب بيانها.
6 -تعتبر ألقاب الفقهاء من الموضوعات التي عني بها العلماء قديمًا وحديثًا وتولوها بالبحث والدراسة تبعًا واستقلالًا، وذلك بقصد الوقوف على الاسم الحقيقي لصاحب، فيُرفع بذلك الغموض الذي يشوب الاسم بعد أن صار اللقب أشهر من الاسم إلى درجة لم يعد الاسم معروفًا، كما أن دراسة الألقاب ومعرفة أصحابها يجعلها لا تختلط، ويعين على نسبة الأقوال إلى أصحابها بدقة، كما يعين على تنزل الناس منازلهم.