فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 116

الْقَيْنَا فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا المَكَانِ، فَأَخْبِرِينَا مَا فَعَلَ، قَالَ: فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا، فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ المَكَانِ، مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلاثٌ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَبِيُّكِ؟ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا حَسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ، فَاجْتَرِرْ هَذِهِ الغَنَمَ [1] ، قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً، وَرُدَّ البَقِيَّةَ، قَالَ: وَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الجَبَّانَةِ [2] ، حَتَّى إِذَا بَرَزْنَا، قَالَ: انْظُرْ وَيْحَكَ هَلْ تَرَى مِنْ شَيْءٍ يُوَارِينِي؟ [3] ، قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئًا يُوَارِيكَ إِلاّ شَجَرَةً، مَا أُرَاهَا تُوَارِيكَ، قَالَ: فَمَا بِقُرْبِهَا؟ قُلْتُ: شَجَرَةٌ مِثْلُهَا أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِمَا، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَامُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اللهِ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتَا فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَامُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا، فَرَجَعَتْ، قَالَ: وَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ جَاءَهُ جَمَلٌ يُخَبِّبُ [4] ، حَتَّى صَوَّبَ بِجِرَانِهِ [5] بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ انْظُرْ لِمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟ إِنَّ لَهُ لَشَانًا، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ صَاحِبَهُ، فَوَجَدْتُهُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَانُ جَمَلِكَ هَذَا؟ فَقَالَ: وَمَا شَانُهُ؟ قَالَ: لا أَدْرِي

(1) ـ أي خذها لك.

(2) ـ الجَبَّانَةِ: المقبرة.

(3) ـ يُوَارِينِي: يسترني لقضاء الحاجة.

(4) ـ يُخَبِّبُ: أي يسير سير الخبب، وهو سير فيه هياج واضطراب.

(5) ـ صَوَّبَ بِجِرَانِهِ: الجِران باطن العنق من البعير وغيره، جمعها أجرنة وجُرُن، وصَوَّبَ بِجِرَانِهِ أي قدّم عنقه شاكيًا بهيئة تثير الشفقة والرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت