فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 108

ومن ناحية أخرى فإننا نقدر الباعث الذي حمل من أصدروا هذه البيانات على ما ذهبوا إليه من القول بإباحة هذا الأمر؛ وهو المحافظة على الضمير الديني عند عموم المسلمين إذا كان في الأمر متسع لذلك، واتباع ما نقل من هديه × من أنه: ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه.

نحسب أن هذا وحده هو الباعث، ولا نقر ما يرميهم به الغاضبون من التميع العقدي أو الجرأة على الله ورسوله! فما عرفنا كثيرًا منهم إلا صادعين بما يعتقدون أنه الحق، لا يبالون في ذلك بغضب أحد من الناس أو برضاه- نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا- فإن هم أصابوا بعد ذلك فنرجو أن يؤتيهم الله أجرهم مرتين، وإن هم أخطأوا فنرجو أن لا يحرموا ثواب المجتهد المخطئ، وإن كان هذا لا يمنع من مخالفتهم والاستدراك عليهم؛ بل وتخطئتهم في بعض ما ذهبوا إليه إذا لزم الأمر، فقد تعلمنا منهم ومن أمثالهم: أن النصيحة حق لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأن النصيحة يجب أن تبذل في أحسن حال، وأن تُقبل على كل حال، وحفظنا عنهم وعن أمثالهم مقولة ابن القيم -رحمه الله- عن شيخه الهروي: شيخ الإسلام حبيب إلينا، ولكن الحق أحب إلينا من شيخ الإسلام! فأرجو أن تتسع صدورهم لذلك، وأن يحملوا ما نسطره في هذه الرسالة على أحسن محامله، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت