فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 108

أما الشعور بالأمان الذي يوفره البيت المملوك فهو موضع نظر كذلك، فإن قصد به الأمان من السرقة فإن الاعتداءات لا تفرق في العادة بين بيت مملوك وآخر مستأجر؛ بل ربما كان تطلع اللصوص إلى البيوت المملوكة أكثر لليسار المادي الذي يتوقع أن يكون فيه أصحابها، أما إن قصد به احتمال الطرد من المسكن عند العجز عن دفع المبلغ الشهري فالبيت المملوك والمستأجر في ذلك سواء، فإن صاحب البيت المملوك من خلال القروض الربوية يكون أسيرًا للبنك طوال هذه الفترة، ويستطيع البنك أن يتخذ من الإجراءات ما يضمن به استيفاء حقه ما يشاء، فكما يستطيع المؤجر أن يطرد المستأجر عند الإعسار والتخلف عن الوفاء بالإيجار يستطيع البنك أن يطرد المالك أيضًا عند الإعسار والتخلف عن الوفاء بالأقساط، وذلك من خلال عرض المنزل بالمزاد لكي يحصل على كامل حقوقه، ولا يبالي أن يبيع المنزل بثمن بخس، والويل للمنهزم! بل إن الإحصائيات التي أجرتها بعض البنوك الربوية تؤكد أن متوسط إقامة المشتري في البيت الذي يشتريه لا يتجاوز سبع سنوات، ثم يضطر لبيعه ودفع ثمنه نقدًا للبنك المقرض والبحث عن بيت آخر في منطقة أخرى لشرائه، ومرد ذلك إلى أسباب عديدة منها: تغير ظروف العمل أو الحاجة إلى الانتقال إلى ولاية أخرى أو غير ذلك من الأسباب، مع ما يعنيه ذلك من عرض البيت للبيع وتحمل الخسارة التي تكون مرتفعة في الغالب؛ لأن جل المبالغ المسددة يوجه في الأيام الأولى إلى سداد الفوائد، ولا توجه منها نسبة تذكر إلى سداد أصل الدين.

أما إن كان المقصود بالأمان هو الأمان الاقتصادي الذي يوفره الشعور بالتملك فقد يكون ذلك صحيحًا إلى حد ما، ولكن هل هذه هي الحاجة التي تبرر الترخص في أمر أجمعت الأمة على تحريمه؟! وهل هذا هو مقياس الحاجات التي تنزل منزلة الضرورات في إباحة المحظورات؟!

المرتكز السادس

تجنب أن يكون التزام المسلم بالإسلام

سببًا لضعفه اقتصاديًّا وخسارته ماليًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت