سابعًا: مناشدة القادرين في العالم الإسلامي أن يتبنوا مشروعًا استثماريًّا يجمع الله لهم فيه بين الكسب في الدنيا وبين الأجر في الآخرة، لتوفير مساكن الراغبين في ذلك من المسلمين المقيمين في المجتمعات الغربية، وذلك من خلال الصيغ الشرعية المعروفة مشاركة أو مرابحة أو استصناعًا أو تأجيرًا منتهيًا بالتمليك أو نحوه، وأن لا يغالوا في تقدير أرباحهم، حتى لا يكونوا فتنة تصد الناس عن التعامل ابتداء مع المؤسسات الإسلامية، وتحملهم على إساءة الظن بالتطبيق الإسلامي كلما دعي إليه أو لاحت بوادره.
وبعد: فقد كانت هذه هي أهم ملاحظاتنا وتعقيباتنا على هذين البيانين، وأوردناها على عجل، ولم نوفها حقها من الاستقصاء كما يجب، نضعها بين أيدي أحبابنا ممن أصدروا هذه البيانات، آملين أن تقع في نفوسهم موقع القبول، وأن يجدوا متسعًا في أوقاتهم الثمينة للنظر فيها، والاستفادة من بعض ما جاء بها، وهي في النهاية مبلغنا من العلم. فإن كانت صوابًا فمن الله، ولله وحده الفضل والمنة، وإن كانت خطأ فمني أو من الشيطان، وأنا راجع عن الخطأ في حياتي وبعد مماتي، وإني لأتمثل عند فراغي من كتابتها قول القائل:
وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
فالله نسأل أن يقبل عثراتنا، وأن يستر عوراتنا، وأن يرحم ضعفنا، وأن يجبر كسرنا، وأن لا يجعل للشيطان حظًّا في أعمالنا، وأن يجعل لنا مما نكتب زادًا طيبًا إلى الدار الآخرة.
وإني أنشد الله كل رجل قرأها وانتفع ببعض ما جاء فيها أن يذكر كاتبها الخطاء بدعوة صالحة بظهر الغيب، وأن لا يضن عليه بنصيحة يسديها إليه، سواء تعلقت بها أو بغيرها، مما عسى أن يكون قد وقف عليه من زلاته في مواضع أخرى، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.