فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 108

الوقفة الثالثة:

أن كثيرًا مما ذكر من المصالح قد يكون مبالغًا فيه من الناحية العملية، وأخشى أن تكون صورة وردية رسمها المستفتون أمام أهل الفتوى ليستنطقوهم بما يريدون وقديمًا قالوا: إن المفتي أسير المستفتي. وعلى سبيل المثال: ما ذكر من أن المسكن المستأجر لا يلبي كل حاجة المسلم هو موضع نظر، ويكاد ينحصر الفرق بين الاستئجار والتملك فيما يتاح من مرونة بالنسبة لعدد أفراد الأسرة، فإن ما يتاح منها بالنسبة المسكن المملوك أعلى منها بالنسبة للمنزل المستأجر؛ ولهذا فإن الأمر يختلف باختلاف عدد أفراد أسرة المستأجر كثرة وقلة، فإن كانت الأسرة محدودة العدد فالإيجار يفي بحاجتهم بلا نزاع، أما إن كثرت كثرة تجاوزت العدد المسموح به حسب أنظمة المساكن في هذه البلاد فهنا يبدأ الحرج النسبي ويتسنى النظر في البدائل، أما بقية الاعتبارات فالمسكن المملوك والمستأجر فيها سواء، فاختيار المسكن قريبًا من المسجد أو المدرسة لا علاقة له باستئجار أو تملك فالمساكن المعدة للإيجار مبثوثة في كل مكان، وليست بأقل من حيث الوفرة من المساكن المعدة للتملك، فافتراض توافر مساكن التمليك بجوار المدارس والمراكز الإسلامية وندرة أو انعدام المساكن المعدة للإيجار توهم قائم على غير أساس، وما ذكر من إمكانية التقارب وإنشاء مجتمع إسلامي صغير داخل المجتمع الكبير متاح كذلك فيما يستأجر وفيما يتملك، وليس أحد السبيلين في ذلك بأحظى من الآخر، أما تحسين الأحوال المعيشية ورفع مستوى العيش فلا يظهر الفارق بين الاستئجار والتملك إلا بعد قرابة ربع قرن من الزمان بعد أن يصبح المسكن سلمًا لصاحبه بتأديته لجميع أقساطه، ولا يظهر للباحث وجه صلة قوية بين تملك مسكن وبين أهلية الانتماء إلى خير أمة أخرجت للناس على النحو الذي جاء في البيان الختامي للمجلس الأوربي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت