ولا شأن لهذه الدراسة بما ذكر في بعض التغطيات الإعلامية من أن الأكثرية المدعاة كانت بفارق ثلاثة أصوات، في واقع كانت فيه رئاسة المؤتمر هي صاحبة القرار في الإقصاء والمنع، وفي توجيهها لمسار المؤتمر وفق ما انتهت إليه سلفًا من اجتهاد في هذه النازلة، وقد علم الجميع أن تبنيها لفتوى الإجازة قد فرغ منه، وقد شهد بذلك البيان الختامي الصادر عن المجلس الأوربي في نفس الموضوع قبل هذا المؤتمر بقليل، والذي لم يكن بينه وبين بيان مؤتمر رابطة علماء الشريعة أكثر من ثلاثة أسابيع.
لا شأن لهذه الدراسة بجميع ما سبق؛ لأنها أرادت أن تتمحض تعقيبًا علميًّا بحتًا حول المرتكزات الفقهية لهذا القرار تاركة هذه المسائل - على ما في بعضها إن صح وقوعه من خطورة بالغة - إلى توقيت آخر ينجلي فيه الأفق، وتنقشع فيه هذه الغاشية، وتكون النفوس معه أكثر تهيأ لاستقبال التناصح حول هذه التفصيلات والدقائق، وعسى أن يكون ذلك قريبًا بإذن الله.
بما انتهت إليه الدراسة
والذي نخلص إليه من هذا كله ما يلي:
أولًا: التأكيد على ما أكدت عليه الأدلة الشرعية القاطعة من حرمة الربا بنوعيه فضلًا ونسيئة، وأن فوائد البنوك هي الربا الحرام، وهو ما قررته جميع المجاميع الفقهية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ثانيًا: التأكيد على أن الأصل أن الربا لا تحله إلا الضرورات، شأنه شأن سائر المحرمات القطعية في الشريعة، وعلى من تلبس بحالة من حالات الضرورة أن يلجأ إلى من يثق في دينه وعلمه من أهل الفتوى في تقدير ضرورته.
ثالثًا: أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور متى توافرت شرائط تطبيقها، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:
تحقق الحاجة بمفهومها الشرعي وهو دفع الضرار، والضعف الذي يصد عن التصرف والتقلب في أمور المعاش، واستمرار الناس على ما يقيم قواهم، وليس مجرد التشوف إلى الشيء، أو مجرد الرغبة في الانتفاع والترفه والتنعم.