الأول: أن فرض هذه النصوص انعدام الأمان بين المسلم والحربي، وهو خلاف فرض المسألة المعاصرة؛ لأننا نتحدث الآن عن معاملة تجري بيننا وبين قوم نعيش على أرضهم، وبيننا وبينهم حبال موصولة من الأمان والتعامل، وقد اتفق المجيزون والمانعون من هذه المعاملة على هذا القدر، فلم يقل أحد منهم إنه لا أمان بيننا وبين هذه المجتمعات، وفي تملك البيوت للسكنى أكبر دليل على تحقق مثل هذا الأمان.
الثاني: أن هذه الأقوال إنما تتحدث عن أخذ الربا من الحربي، ولا تتحدث عن إعطائه له، وما ورد من أقوال مطلقة في هذا المقام فهي محمولة على ذلك، ومن ذلك على سبيل المثال ما روي عن الإمام أحمد أنه قال: «لا يحرم الربا في دار الحرب» (الفروع لابن مفلح: 4/ 147) فإنه محمول على الأخذ لا على الإعطاء، فقد علل ابن مفلح هذه الرواية بقوله: «لأن أموالهم مباحة، وإنما حظرها الأمان في دار الإسلام، فما لم يكن كذلك كان مباحًا» (المبدع شرح المقنع: 4/ 157) فدل هذا التعليل على اقتصار الحل على حالة الأخذ كما هو ظاهر، وفرض المسألة المعاصرة إعطاء الربا للحربي وليس أخذه منه، وتفصيل القول في ذلك نقدمه في الفقرة التالية.
الوقفة الرابعة:
ما يتضمنه مذهب الأحناف «جواز التعامل بالعقود الفاسدة في دار الحرب» من الأحكام واللوازم الفاسدة التي تنقض عرى المحرمات عروة عروة، والتي لا يقول بها من تبنى مذهبهم في هذه النازلة من المعاصرين، من ذلك على سبيل المثال: