جواز التعامل بالربا مع من أسلموا في دار الحرب ولم يهاجروا، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الحربيين، فقد جاء في الدر المختار: «وحكم من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر كحربي، فللمسلم الربا معه خلافًا لهم؛ لأن ماله غير معصوم، فلو هاجر إلينا ثم عاد إليهم فلا ربا اتفاقًا» (حاشية ابن عابدين: 5/ 186) . وفي بدائع الصنائع للكاساني عند حديثه عن شرائط جريان الربا: «ومنها: أن يكون البدلان متقومين شرعًا، وهو أن يكونا مضمونين حقًّا للعبد، فإن كان أحدهما غير مضمون حقًّا للعبد لا يجري فيه الربا، وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا دخل المسلم دار الحرب، فبايع رجلًا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا درهمًا بدرهمين، أو غير ذلك من البيوع الفاسدة في دار الإسلام، أنه يجوز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز؛ لأن العصمة وإن كانت ثابتة فالتقوم ليس بثابت عنده» (بدائع الصنائع: 5/ 192) ، فهل يلتزم بذلك من تبنى مذهبهم في هذه النازلة، فيحل للمسلمين الوافدين أن يتعاملوا بالربا - إذا كانت الزيادة لهم - وغيره من العقود الفاسدة مع إخوانهم من المسلمين الجدد في هذه المجتمعات؟!
ومن ذلك أيضًا ما يتضمنه مذهبهم من جواز تعامل المسلمين الجدد في هذه البلاد أخذًا وإعطاء ماداموا لم يهاجروا، سواء أكان ذلك مع نظرائهم من المسلمين الجدد أم مع بقية الحربيين؛ وذلك لارتباط العصمة عندهم بالدار ابتداء، وقد أشار إلى ذلك ابن عابدين في الحاشية في قوله: «يعلم مما ذكره المصنف مع تعليله أن من أسلما ثمة ولم يهاجروا لا يتحقق الربا بينهما أيضًا» (حاشية رد المحتار: 5/ 187) ، ولا يخفي أن الهجرة لا سبيل إليها في هذه الأيام في الأعم الأغلب، فيتدينون طيلة حياتهم بدين لا أثر فيه لحرمة الربا؟!