فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 108

ولنا على هذا المرتكز عدة وقفات:

الوقفة الأولى:

لقد أحسن المؤتمران صنعًا عندما قررا بوضوح أن الأصل في هذه المعاملة أنها من قبيل الربا المحرم الذي لا يجوز للمسلم أن يقدم عليه عند توافر بديل شرعي، وهما بهذا لم يفعلا ما يفعله المفتونون الذين يقولون دائمًا: الربا حرام، ولكن ... ما الربا؟

وبهذا يبدو الفرق جليًا بين مسلك المؤتمرين في التعامل مع هذه النازلة وبين مسلك كثير من الفاتنين من بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي، ممن يخرجون فوائد البنوك ابتداء من نطاق الربا الحرام، ويضللون الأمة بهذه العبارة التقليدية: الربا حرام، ولكن ما الربا؟ وهو أمر يحمد للمؤتمرين على كل حال.

الوقفة الثانية:

أن كلا المؤتمرين لم يأخذ بمذهب الأحناف في هذه القضية على التحقيق (حكم الربا في دار الحرب) كما فهمه وتبناه المجيزون لهذه النازلة؛ لأن الأحناف بناء على هؤلاء لمذهبهم يجيزون هذه المعاملة ابتداء، فهي تدخل عندهم في نسيج المشروعية الأصلية في حال السعة والاختيار، وليس فقط في حال الضرورة، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، وإذا كان هذا هو موقف المجيزين فعلام كان إنفاق الوقت والجهد داخل جلسات المؤتمر وخارجها في مناقشة مذهب أبي حنيفة، وحشده بين المرتكزات الفقهية التي اعتمدوا عليها في قولهم بالإباحة، وهم لا يقولون في النهاية بمذهبه، على الأقل على مستوى التنظير، وإن انتهوا إلى قريب من النتيجة من حيث التطبيق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت