وتطبيق ذلك على هذه النازل أنه - إذا صح جدلًا تحقق الحاجة العامة لانعدام البدائل على مستوى الآحاد، وهو غير صحيح - فإنه يعسر إطلاقًا القول بانعدام البدائل على مستوى المجموع على هذا النحو؛ لأن في مقدور الأفراد مجتمعين أن يتجاوزوا حالة الاضطرار المفترضة، وأن يخرجوا منها بإيجاد البديل المشروع، لا يعوقهم عن ذلك عائق، ولا يمنعهم منه مانع، ففضول الأموال مكتنزة، والحرية الاقتصادية متاحة، والعقول التي تدير ذلك بكفاية واقتدار متوافرة، فما الذي يحول بين هذا المجموع وبين المبادرة إلى إنهاء هذه الحالة من الاضطرار بإنشاء المؤسسات التي تدير هذا الأمر في إطار من الربانية ومن خلال مرجعية الشريعة؟! وعلى هذا فلو اقتصر القرار على الترخيص في ذلك لمن يقع في حالة احتياج ظاهرة من الآحاد بعد عرض نازلته على من يثق في دينه من أهل الفتوى؛ لكان له متسع من النظر، أما أن يطلق القول بالترخيص، ويتوجه بخطابه إلى عموم الجاليات فهذا الذي يضاعف الخطأ ويجعله مرتين: مرة يوم أن افترض انعدام البديل، ومرة يوم أن فرض انعدام القدرة على إيجاده على مستوى المجموع، هذا مع ملاحظة أنه إذا اجتمعت الهمة على طلب البديل وصدق العزم على ذلك فإن الأبواب تفتح، والصعوبات تذلل بإذن الله، سواء أكان ذلك على مستوى الآحاد، أم على مستوى التجمعات، وقد رأينا بنوكًا إسلامية في الغرب كبنك التقوى بسويسرا تحاول أن تمد أعمالها الاستثمارية إلى هذا المجال، كما رأينا توجه بعض البنوك الإسلامية في الشرق إلى الاستثمار أيضًا في هذا المجال، وهي محاولات وإن كانت تبدأ ضعيفة ولا تحقق كل التوقعات، ولكنها تقوى ويشتد عودها مع الزمن رويدًا رويدًا بإذن الله.
المرتكز الثالث
أن ما حرم سدًّا للذريعة أبيح للحاجة