فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 108

ولنا على هذه المرتكزات ملحوظات عامة، نود أن نوردها قبل أن نشرع في مناقشة هذه المرتكزات على التفصيل، وتتمثل هذه الملحوظات فيما يلي:

الملحوظة الأولي:

أن هذين القرارين قد جمعا بين مرتكزين أساسيين يجري كل منهما في مساق غير الذي يجري فيه الآخر:

-ذلك أنه بناء على تخريج الحنفية لجواز التعامل بالربا وغيره من العقود الفاسدة في دار الحرب فإننا أمام معاملة جائزة ابتداء في حال السعة والاختيار؛ بل إذا استصحب فيها معنى إتلاف مال الحربي أو إضعاف شوكته فلا يبعد القول باستحقاق المثوبة عليها، واعتبارها من بعض أوجهها بابًا من أبواب الجهاد في سبيل الله تعالى!

-وبناء على المرتكز الثاني «تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات» فنحن أمام معاملة محرمة في الأصل ولا يرخص فيها إلا عند انعدام البدائل أو عدم كفايتا، وهذا الذي صرَّحتْ به البيانات الختامية للمؤتمرين- ولا تُباح إلا للضرورات، أو للحاجات الماسة التي تنزل منزلة الضرورات، وإذا كان هذا هو اختيار البيانين، فلا وجه للتعديل على كلام الحنفية في هذا المقام للفارق البين بين المسارين، فالمعاملة عند الأحناف جائزة ابتداء، سواء في ذلك حالة السعة والاختيار أو حالة الشدة والاضطرار، وعند أصحاب البيانين محرمة ابتداء، ولا يتأتى القول بها إلا عند انعدام البدائل ومسيس الحاجة إليها.

-ومن ناحية أخرى فإن ما ذهب إليه الأحناف لا ينطبق إلا على دار الحرب ولا يمتد حكمه ليشمل دار الإسلام، أما التخريج الثاني فإنه عام التطبيق يشمل دار الإسلام ودار الحرب على حد سواء، ومن ثم فإن هذا التخريج- لاسيما مع التركيز عليه في القرار الأخير وتجاهل الإشارة إلى التخريج الأول- يفتح الطريق لإعمال هذا الاجتهاد في بلاد المسلمين، فربما كانت الحاجة هنالك أمس والبدائل أضيق، فلا وجه لتخصيصه ببلاد الحرب وحدها، وإلا كان تخصيصًا بغير مخصص وتحكمًا بغير دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت