فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 108

وقد أشار إلى هذا المرتكز من قبل الدكتور مصطفي الزرقا- رحمه الله- في عدة فتاوى صدرت عنه، أشار إليها صاحب الفضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة في ورقته المقدمة إلى المؤتمر، كما اعتمد عليه المؤتمران فيما انتهيا إليه من القول بإباحة هذه المعاملة، وإن كان البيان الأخير لمؤتمر رابطة علماء الشريعة قد خلا في صياغته من الإشارة إليه، ولكن ما دار في المؤتمر من مناقشات، وما قُدم فيه من أوراق يؤكد اعتبار هذا المرتكز، والتعويل عليه في تبني هذا الموقف.

ولنا على هذا المرتكز جملة من الوقفات نوجزها فيما يلي:

الوقفة الأولى:

أن أحدًا من المستدلين به لم يناقش مذهب الأحناف في هذه المسألة من حيث المبدأ: قوة أو ضعفًا، صوابًا أو خطًا، وكأنه انطلق من مسلمة تمثلت في أن الآراء الفقهية كافة ما دامت منسوبة إلى الأئمة المتبوعين فإنها تدخل بذلك في إطار القبول العام، ويمكن الاعتماد عليها، وبناء المواقف على أساسها، أيًّا كان حظها من النظر، وهذا خلاف المعروف عند أهل العلم؛ إذ الأصل فيما تنازع الناس فيه أن يرد إلى الله ورسوله، كما قال تعالى: ?فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ? [النساء: 59] . ولا أحسب أنه يغيب عن جل من أجازوا هذه المعاملة ما قرره علماء الأصول في قولهم:

وليس كل خلاف جاء معتبرًا ... إلا خلاف له حظ من النظر

وقد تعلمنا منهم ومن أمثالهم أن الحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق، وكثيرًا ما ردَّدوا على مسامعنا هذه المقولة: «اعرف الحق تعرف أهله» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت