فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 108

الوقفة الخامسة:

حول مدى ملاءمة مذهب الأحناف للاستدلال به في هذه النازلة -أي للقول بحل شراء البيوت عن طريق القروض الربوية- ولنا على هذه الملاحظات التالية:

الأولى: أن القائلين بالترخص في هذه المعاملة لا يوافقون الأحناف في حكم التعامل بالربا في دار الحرب: فالأحناف يقولون بحله ابتداء في حال السعة والاختيار بناء على التوجيهات السابقة، والمترخصون يقولون بحرمته ابتداء أخذًا بما عليه الجمهور، ولا يجيزونه إلا للضرورات، أو ما قام مقامها من الحاجات العامة، وقد صرحوا بذلك في كل بيان أصدروه، فافترق السبيلان فتنبه!

الثانية: أن القائلين بالترخص في هذه المعاملة لا تطيب أنفسهم أن يشاع عنهم القول بأنهم يطلقون وصف دار الحرب على المجتمعات الغربية إن لم يكن من قبيل الموقف الفقهي فمن قبيل السياسة الشرعية، ولا تطيب أنفسهم أن ينقل عنهم إلى العالم أنهم ينظرون لشبابهم وتجمعاتهم استباحة أموال الناس في هذه المجتمعات، وأنه إذا تجاوز المسلم دار الإسلام فقد حلت له أموال العالم، لا يتحرز إلا من الغدر والخيانة، لا فرق في ذلك بين ما كان في دار الأمان أو في دار الحرب، وذلك في وقت تشن فيه الغارة على الإسلام ودعاته، ودعاوى الإرهاب تطاردهم فوق كل أرض وتحت كل سماء، ولا أدل على ذلك من أن المؤتمر الأخير الذي عقد في أمريكا قد خلا بيانه الختامي من الإشارة إلى هذا التخريج واكتفى بالنص على قاعدة:"تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات"، ولعل هذا استجابة منه لنصيحة مخلصة أهداها إلى إدارته أهل الدراية بهذه المجتمعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت