فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 108

الملحوظة الثالثة:

أن المنحى الفقهي الذي نحا إليه المؤتمر يفتح الطريق أمام سلسلة قادمة من الترخصات المطلوبة لحاجات يرى أصحابها أنها ملحة، وأنها تنزل منزلة الضرورات في إباحتها للمحظورات، ولا يملك من فتح الباب في هذه إلا أن يفتحه في تلك، وإلا اتهم بالتناقض والتفريق بين المتماثلات، ذلك أن فتح الباب للتعامل بالعقود الفاسدة في دار الحرب لن يقف عند حدود التعامل بالربا وحده؛ بل سيتجاوزه إلى التعامل في سائر المحرمات، فالذين قالوا بجواز التعامل بالربا في دار الحرب قالوا بجواز بيع المحرمات فيها كالخنزير والخمر والأصنام، وستأتي الإشارة إلى ذلك بالتفصيل عند مناقشة مذهب الأحناف في هذه القضية.

ومن ناحية أخرى فإن تطبيق قاعدة (تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات) ليس خاصًّا بقضية المساكن وحدها؛ بل لابد في الغالب أن يمتد ليشمل المطعوم والمشروب والملبوس، وسائر ما يحتاج الناس إليه في تقلبهم وفي معايشهم: زُرَّاعًا أو صُنَّاعًا أو تُجَّارًا أو عُمالًا أو طلابًا، فإذا لم يضبط مفهموم الحاجة ولم يحكم القول في شرائطها فتحنا بابًا واسعًا إلى خلع الربقة، والتفلت من كثير من قيود التكليف، بما يتوهم أنه من قبيل المصالح أو الحاجات، وهو في حقيقته لا يعدو أن يكون من جنس الأهواء والشهوات!

وبعد هذه الملاحظات العامة، نشرع في إيراد أهم ما بدا لنا على هذه المرتكزات من ملاحظات وتعقيبات، سائلين الله تعالى العون والتوفيق والسداد، وذلك على التفصيل التالي:

المرتكز الأول

الاستدلال بما ذهب إليه الأحناف من جواز التعامل بالربا في دار الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت