فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 108

ومنها ضمان الدرك، جوز على خلاف القياس؛ إذ البائع باع ملك نفسه، ليس ما أخذه من الثمن دينًا عليه حتى يضمن، لكن لاحتياج الناس إلى معاملة من لا يعرفونه، ولا يؤمن خروج المبيع مستحقًّا، ومنها مسألة الصلح وإباحة النظر للمعاملة ونحوها وغير ذلك.

ومن الثانية: تضبيب الإناء بالفضة يجوز للحاجة، ولا يعتبر العجز عن غير الفضة؛ لأنه يبيح أصل الإناء من النقدين قطعًا؛ بل المراد الأغراض المتعلقة بالتضبيب سوى التزيين؛ كإصلاح موضع الكسر والشد والتوثق، ومنها: الأكل من الغنيمة في دار الحرب جائز للحاجة، ولا يشترط للأكل أن يكون معه غيره» (الأشباه والنظائر للسيوطي: 88) .

ومن يتأمل في كل ما ذكره من الأمثلة- رحمه الله- يجد أنها تدور جميعًا في فلك عقود مشروعة، ثبتت مشروعيتها بأدلة أخرى، ولكن المقام مقام تخريجها على القواعد الفقهية والأصول الشرعية، بحيث يبدو الانسجام والتناسق في منظومة الأحكام الشرعية.

الوقفة الرابعة:

أنه لا مماراة في كون المسكن إحدى الحاجات الضرورية للإنسان التي لابد من توفيرها سواء أكان ذلك بالاستئجار أم التملك، أم بأي صورة أخرى من صور ملكية الانتفاع، فمبدأ وجود كن (مسكن) يأوي الإنسان إليه، حاجة من حاجاته الأساسية بلا نزاع، ولكن المنازعة في الإصرار على كون هذه الحاجة لا تندفع إلا بالتملك، وفي اعتبار التملك بذاته دون غيره من بقية الصور يمثل حاجة أساسية في جميع الحالات، بحيث يتسنى معها الترخص في محرم قطعي علم تحريمه من الدين بالضرورة، وفي الإصرار على أن هذه الحاجة لا تندفع بالإيجار إلى جميع الحالات، وفي بعض الأوراق التي قدمت إلى مؤتمر رابطة علماء الشريعة تنصيص على ذلك وتأكيد عليه. (راجع: بحث شراء البيوت عن طريق القروض الربوية في غير دار الإسلام للأخ الكريم الدكتور محمد قطناني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت