فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 108

وقبل أن نشرع في وقفاتنا وتعقيباتنا على مقررات هذين البيانين، أود أن أشير إلى المنطلق الذي ينبغي أن يحكم مثل هذه المداخلات والتعقيبات أو تلك البحوث والدراسات، وهو النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فينبغي إذن أن لا تخرج عن الإطار الفقهي البحت الذي يتمحض مدارسة علمية، بعيدًا عن التهييج والإثارة، أو التقاذف بالتهم والمناكر، فإن ممن شاركوا في هذا المؤتمر من هم من أصحاب الفضل والسابقة، ولهم بلاء في نصرة الدين، وبعضهم ممن تقلدوا أوسمة إبان سنوات القهر التي عاشتها الأمة في النصف الثاني من هذا القرن ودفعوا من مهج قلوبهم ونور عيونهم، ومن أمنهم واستقرار حياتهم، ثمن تصلبهم في دينهم، واستمساكهم بالحق، ووفائهم لمنهج الله تعالى، فلا ينبغي إذن أن يتجاوز الحديث حدود الأدب الذي التزمه سلفنا الصالح فيما وقع بينهم من اختلافات علمية، ولا ينبغي أن يحمل الخلاف العلمي على تجاوز أو استطالة في أعراض المخالفين، مهما بدا للناظر من خطأ في اجتهاداتهم، أو زلل في منهج استنباطهم، فقد حفظنا من تراث أسلافنا رضوان الله عليهم «أن لحوم العلماء مسمومة، وأن سنة الله في هتك أستار متنقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في أهل العلم بالثلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب» !

وإن هذا التجاوز فضلًا عما يفضي إليه من التهارج وفساد ذات البين، فإنه يتضمن من البغي والظلم ما لا يجترئ على تحمل تبعاته أحد يخاف الله ويعلم أنه ملاقيه! ويزداد الأمر قبحًا إذا دخلت الأهواء الحزبية على الطريق، فيقبل الأمر أو يرفض لموافقته لاختيارات هذا الحزب أو ذاك، فإن ذلك لعمر الحق سوءة ومثلبه، وتغرير بالعمل كله! وقد يكون المخطئ الذي تجرد في نظره لله تعالى أرضى لله من المصيب الذي زاحمت تجرده أهواء حزبية وعلائق تنظيمية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت