وفي البيان الختامي الصادر عن المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بعد أن حث على الاجتهاد في إيجاد البدائل الشرعية، أو مفاوضة البنوك الربوية لتحويل هذه المعاملة إلى صيغة مقبولة شرعًا، نص في فقرته الرابعة من قراره رقم (2/ 4) على ما يلي:
-وإذا لم يكن هذا ولا ذاك ميسّرًا في الوقت الحاضر، فإن المجلس في ضوء الأدلة والقواعد والاعتبارات الشرعية لا يرى بأسًا من اللجوء إلى هذه الوسيلة، وهي القرض الربوي لشراء بيت يحتاج إليه المسلم لسكناه هو وأسرته، بشرط ألا يكون لديه بيت آخر يغنيه، وأن يكون هو مسكنه الأساسي، وألا يكون عنده من فائض المال ما يمكنه من شرائه بغير هذه الوسيلة.
هذا، ولقد ظل جمهور أهل الفتوى زهاء ربع قرن من الزمان على المنع من هذه المعاملة لما تتضمنه من الربا الجلي القطعي (ربا القروض) . وقد تقرر عند أهل العلم قاطبة أن تحريم الربا مما علم من دين الإسلام بالضرورة، وأن فوائد البنوك هي الربا الحرام، وأنه لا يحل الربا إلا الضرورات؛ لكن استفسارات عديدة وردت من كثير من المستفتين المقيمين خارج ديار الإسلام في أماكن شتى مشفوعة- كما ذكروا- بالمزيد من التوضيحات التي تبرز الحاجة وتذكر المصالح المرتقبة، حملت نفرًا من أهل الفتوى على تغيير اجتهادهم في هذه المعاملة، والترخيص فيها لعموم الحاجة إليها؛ إعمالًا لقاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والظروف، واعتمادًا على ما سبقت الإشارة إليه من التخريجات الفقهية.