بل لا يبعد أن تحتج بذلك الدول في بلادنا، وتسوغ به ما تحتاج إليه من قروض ربوية في المحيط الدولي؛ بل ولتسوغ به ما تقدم عليه من مشروعات سياحية مع ما تتضمنه من أنشطة محرمة؛ كالفجور والخمور والسفور ونحوه بدعوى تنشيط مرفق السياحة، وتوفير العملة الأجنبية! ولا يغني في الرد على ذلك أن يقال: إن الفتوى خاصة بما كان من ذلك خارج دار الإسلام؛ لأن الفتوى تستند إلى قاعدة عامة (تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات) ، ولم يقل أحد ممن مضى من أهل العلم بتخصيص تطبيقها على ما وقع من عقود خارج دار الإسلام، فيصبح تخصيصها بذلك تخصيصًا بغير مخصص وتحكمًّا بغير دليل!
الوقفة السابعة:
حول التفريق بين تحقق الحاجة أو الضرورة على المستوى الفردي وبين تحققها على مستوى الجماعة، ذلك أنه قد يصح القول بتحقق الحاجة على المستوى الفردي لانعدام البديل المشروع الذي تندفع به هذه الحاجة، ويعسر تبني نفس المقولة على مستوى الجماعة، إذا كان في مقدورهم أن يسعوا في الخروج من حالة الاضطرار أو الاحتياج التي تحيط بهم، لكنهم يتقاعسون عن ذلك ويتخاذلون، فما قد يرخص به بالنسبة للآحاد قد لا يرخص بمثله للمجموع، وقد تمهد عند أهل العلم أنه قد يرخص في الشيء بالجزئية ويمنع منه بالكلية.