ويمارسون نفس الخطيئة، ويجرعون مخالفيهم بنفس الكأس؟! ولا أدري مرة أخرى - إن صحت هذه المقولة - ما الذي حمل أحبابنا في إدارة المؤتمر الموقرة على ذلك؟ وما الذي قام في ذهنهم من اجتهادات تسوغ هذا الأمر أو تفسره؟ ولكننا نؤكد بالقطع أن حق إثبات المخالفة العلمية والإشارة إلى أصحابها مكفول لكل من دعي إلى المشاركة في المؤتمر، ويتأكد إذا طالب به صاحبه وأصر عليه، اللهم إلا إذا حملت على خلاف ذلك ضرورة ملجئة.
ولا شأن لهذه الدراسة بما أثير من أن الأكثرية التي شاركت في صناعة هذا القرار لم تكن من العلماء وحملة الشريعة؛ بل كان فيهم الاقتصاديون والتربويون الذي لابد أن تكون أصواتهم وفقًا لآليات التصويت موازية لصوت صاحب الفضيلة الدكتور القرضاوي، أو صاحب الفضيلة الدكتور وهبة الزحيلي، أو عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر! وأن أهل الفتوى والتخصص الذين يصح أن ينسب إليهم هذا القرار في الحقيقة هم الدكتور القرضاوي والدكتور عبد الستار أبو غدة، وأما أغلب الموافقين بعد ذلك فهم تبع لهم، وأن ذلك كان في مواجهة المخالفين من أهل الفتوى والتخصص وهم كثير، وقد أشرنا إلى بعضهم قبل قليل، وأنه إذا كانت الكثرة الكاثرة ممن شارك في التصويت تعد من طلبة العلم من أئمة المساجد في هذا البلد، فهم لا يقدمون أنفسهم على أنهم أهل الاختصاص والفتوى إلا على سبيل الضرورة إذا غاب من هو أهل لذلك، ولديهم من الورع والديانة ما يكفي للإقرار بذلك!