ولا شأن لهذه الدراسة بما أثير من إصرار لجنة المؤتمر على عدم ذكر المعارضين لما تبناه من قرارات وتوصيات حول هذا الموضوع، وتغييب أسمائهم، والاكتفاء بأن المؤتمر قد قرر بأكثرية أعضائه كذا وكذا، ولم يكن هؤلاء المعارضون مجرد طلبة علم متميزين؛ بل كان منهم على سبيل المثال صاحب الفضيلة الدكتور وهبة الزحيلي أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الكويت، الذي ذكر أنه قال وهو يبكي: «لنا موقف معكم أمام الله يوم القيامة إذا لم تفعلوا هذا!» ، والأستاذ الدكتور عتيق القاسمي أستاذ الفقه بالهند، وعضو مجمع الفقه الإسلامي بالهند، الذي ذكر أنه قال للمؤتمر: «نحن أحناف، ونعيش بين الهندوس الوثنيين، ولا نأخذ بكلام أبي حنيفة في هذه المسألة ولا نفتي به» ، ومنهم كذلك أصحاب الفضيلة: الأستاذ الدكتور محمود الطحان أستاذ الحديث بكلية الشريعة بجامعة الكويت، والأستاذ الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور عبد الله مبروك النجار أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور على الصوا أستاذ الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية، لم يكونوا إذن من غمار الناس ولا من صغار طلبة العلم، وقد طلبوا بإلحاح ذكر أسمائهم في قائمة المعارضين لهذا القرار، وبعد معارضة في البداية، وتحت ضغط إلحاحهم وإصرارهم الشديد وافق على طلبهم، ووعدوا بتلبيته، ولكن هذا الوعد لم يُكتَب له التحقيق، وخلا البيان الختامي من الإشارة إلى أسمائهم، وهو ما حدا ببعض الناس إلى القول بأن إدارة المؤتمر إنما تمارس بهذا المسلك لونًا من ألوان القهر والمصادرة للآخرين، وهو الأمر الذي تجرع الإسلاميون مرارته زهاء نصف قرن أو يزيد، وملأوا الدنيا تنديدًا به وتهييجًا على أصحابه، وحمل بعضهم على الهجرة من بلاده ومفارقتها غير مأسوف عليها! فما بالهم اليوم وقد مكن لهم في بعض المواقع يقومون بنفس الدور،