-فإن قال لنا قائل: إن المؤتمر يقصر هذا التوجيه على المقيمين خارج دار الإسلام، قلنا: إن القضية كما يبدو من التعليل قضية وسع وإطاقة وليست قضية نطاق مكاني أو زماني، وإلا فإن المسلم مطالب بأن يتقي الله حيثما كان فوق كل أرض وتحت كل سماء، ولا فرق من حيث التكليف ابتداء من أحكام المطعوم وأحكام المسكون ولا بين أحكام الدين وأحكام الدولة؛ بل كل ذلك شرع ودين واجب الاتباع على كل من قدر على ذلك وأطاقه. ولا أظن أنه يخفى على كثير ممن قال بهذا القول أن مساحة الحرية المتاحة على الصعيدين الأوربي والأمريكي أكثر بكثير مما هو متاح منها في بلاد المسلمين، وأن أصحاب البصيرة يستطيعون في هذه المجتمعات أن يحققوا على المستوى المؤسسي كثيرًا مما عجزوا عن تحقيقه في بلاد المسلمين.