فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 146

هؤلاء الصابرين إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وما وقع منا مِن تجاوزٍ في أمر ديننا وثبِّت أقدامنا حتى لا نفرَّ من قتال عدونا وانصرنا على مَن جحد وحدانيتك ونبوة أنبيائك. فأعطاهم الله جزاءهم في الدنيا بالنصر على أعدائهم وبالتمكين لهم في الأرض وبالجزاء العظيم في الآخرة وهو جنات النعيم والله يحب كلَّ المحسنين.

يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران:154] }

يُخْفون في أنفسهم من الحسرة على خروجهم للقتال ما لا يظهرونه لك يقولون: لو كان لنا أدنى اختيار ما قُتِلنا هاهنا قل لهم: إن الآجال بيد الله ولو كنتم في بيوتكم وقدَّر الله أنكم تموتون لخرج الذين كتب الله عليهم الموت إلى حيث يُقْتلون وما جعل الله ذلك إلا ليختبر ما في صدوركم من الشك والنفاق وليميز الخبيث من الطيب ويظهر أمر المؤمن من المنافق في الأقوال والأفعال والله عليم بما في صدور خلقه لا يخفى عليه شيء من أمورهم.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200] }

قال الحسن البصري رحمه الله: أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين وأن يصابروا الأعداء حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم ورابطوا في نحور العدو لحفظ ثغور الإسلام وحراستها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين

فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا [النساء:84] }

قاتل يا محمد في سبيل الله ولو وحدك فإنك موعود بالنصر لتكون كلمة الله هي العليا ولا تهتم بتخلفهم عنك وحرض المؤمنين وحثهم على القتال ورغبهم فيه عسى الله أن يمنع بك وبهم حرب الذين كفروا والله أشد منهم بأسا وأشد تعذيبا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي"فخرج بسبعين راكبا إلى بدر الصغرى فكف الله بأس الكفار بإلقاء الرعب في قلوبهم

وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:104] }

لا تضعفوا في طلب عدوكم وقتاله بل جدوا فيهم وقاتلوهم واقعدوا لهم كل مرصد إن تكونوا تألمون من القتال وآثاره فأعداؤكم كذلك يتألمون منه أشد الألم ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم فأنتم وإياهم سواء فيما يصيبكم من الجراح والآلام ولكنكم ترجون من الله المثوبة والنصر والتأييد كما وعدكم إياه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهو وعد حق وخبر صدق وهم لا يرجون شيئا من ذلك فأنتم أولى بالجهاد منهم وأشد رغبة فيه وفي إقامة كلمة الله وإعلائها وكان الله عليمًا بكل أحوالكم حكيمًا في أمره وتدبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت