فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 85

تراكم عليَّ نتيجة ما ذكرته، بالإضافة لارتفاع المصاريف، والإيجارات، ومطالبة صاحب المعرض الذي أستأجره بخلو جديد مني، حتى أبقى بالمحل، بالإضافة إلى رفع الإيجار 90 %، بحجة انتهاء العقد القديم بيني وبينه؟

الجواب: الحمد لله

أولًا: الربا من كبائر الذنوب، وقد توعَّد الله تعالى المرابين بالعقوبة الشديدة في الآخرة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، والربا مُمحق للبركة، مولد للألم والحسرة.

ثانيًا: من قواعد الشريعة المطهَّرة أن"الضرورات تبيح المحظورات"، ولا يجوز الحكم على الحال بأنها ضرورة إلا من قبَل أهل العلم المتمكنين، أو يكون الأمر واضحا جليًا لا لبس فيه، كأكل الميتة خشية الموت، ولكن ما نراه الآن هو رفع درجة"الكماليات"إلى"حاجيات"، ورفع درجة"الحاجيات"إلى"ضرورات"من قبل عامة الناس، وأعانهم عليه بعض المتساهلين في الأحكام الشرعية، وإلا فأين الضرورة في شراء بيت يتملكه صاحبه وهو يسكن بيتًا بالإيجار؟ وألا يمكن أن ينسحب هذا على من يستأجر محلاًّ تجاريًّا فيُفتى له بالاقتراض بالربا حتى يتملك ذلك المحل بدلا من الاستمرار في دفع الإيجار؟ وألا يمكن أن ينسحب هذا على قرضٍ ربوي يؤخذ لفتح مشروع بدلًا من العمل عند الآخرين؟ وهكذا في سلسلة تعديات على شرع الله باسم"الضرورة"!.

وما قرأناه من حالك - أخي السائل- لا يرتقي إلى درجة الضرورة التي تبيح لك الاقتراض بالربا، فليس في حالك هلاك نفس، أو ذهاب عرض - لا قدَّر الله -، أو سجن، أو تعذيب، حتى يكون ذلك من باب الضرورات، كما أنك لم تذكر محاولاتك للحصول على المال عن طريق"التورق"أو"السَّلَم"أو"القرض الحسن"، بل ما ذكرته يتعلق بشخصك ومكانتك وسمعتك عند التجار، وهذا لا يرقى لكونه ضرورة تأخذ بسببه الربا، وترتكب لمحرَّم هو من كبائر الذنوب.

وما تذكره من كساد في السوق، أو رفع للإيجارات، أو قلة نسبة الأرباح: هو حالة عامة - غالبًا - تصيب الكثير من الناس، أو تصيب المجتمع بأسره، ولا يمكن أن يفتى لكل متضرر من هؤلاء بإباحة الربا، ويكفي ما نراه من تكالب الناس على أكل الربا تعديًّا منهم على شرع الله تعالى، ولم يبق إلا أنت وأمثالك ممن يسوؤهم هذا الواقع، وينزهون أنفسهم عن اقتراف تلك الكبيرة، ويُطعمون أهليهم المال الحلال، فاستمر على ما أنت عليه من الورع والبُعد عن اقتراف كبيرة الربا، واسلك سبيل التقوى، وابحث عن طرق مباحة تحصل فيها مالًا حلالًا، وقد يكون الله تعالى قد قدَّر لك خيرًا عظيمًا بتركك لتلك المحلات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت