فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 85

والعملات الحالية تقوم مقام الذهب والفضة، ولها ما لهما من الأحكام، ويجري في ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) ، فمن أعطى نقودًا ليأخذ ذهبًا، وجب أن يكون ذلك يدًا بيد. وعليه؛ فإن أخاك يرد إلى أمه مثل ما أخذ من النقود، ولا يجوز أن يُشترط عليه أن يرد ذهبًا مهما كان نوع الذهب؛ لأنه لم يستلم ذهبًا، وإنما استلم نقودًا. والله أعلم.

السؤال: هل يجوز تقديم مبلغ إلى حرفي لصنع حلي على أن يتم له الباقي عند الانتهاء علما أن المبلغ المقدم أولًا لا يستعمل في شراء الذهب؟

الجواب: الحمد لله

الذي يفهم من السؤال أنك ستشتري الذهب من هذا الحرفي، ويقوم هو بتصنيعه، فإن كان الأمر كذلك، فلا يجوز، بل الواجب دفع ثمن الذهب (النقود) واستلامه في مجلس واحد، وأما أجرة التصنيع فيجوز تأخيرها.

وأما إذا كان المقصود من السؤال أنك ستعطي هذا الحرفي الذهب من عندك ليقوم بتصنيعه، فلا حرج في تأخير الأجرة. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبُر بالبُر ,والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح , مثلًا بمثل, سواءً بسواء, يدًا بيدٍ) ."

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من زاد أو استزاد فقد أربى) ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم (أنه أُتي بتمر جيدٍ فسأل عنه فقالوا: كنا نأخذ الصاع بصاعين , والصاعين بثلاثة , فأمر النبي صلي الله عليه وسلم برد البيع، وقال: هذا عين الربا) ، ثم أرشدهم أن يبيعوا التمر الرديء, ثم يشتروا بالدراهم تمرًا جيِّدًا.

ومن هذه الأحاديث نأخذ أن ما ذكره السائل من تبديل ذهب بذهب مع إضافة أجرة التصنيع إلى أحدهما أنه أمر محرم لا يجوز, وهو داخل في الربا الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، والطريق السليم في هذا أن يباع الذهب الكسر بثمن من غير مواطأة ولا اتفاق , وبعد أن يقبض صاحبه الثمن فإنه يشتري الشيء الجديد , والأفضل أن يبحث عن الشيء الجديد في مكان آخر , فإذا لم يجده رجع إلى من باعه عليه واشترى بالدراهم وإذا زادها فلا حرج , المهم ألا تقع المبادلة بين ذهب وذهب مع دفع الفرق ولو كان ذلك من أجل الصناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت