فهرس الكتاب
السؤال: هناك شركة تقوم ببيع منتجاتها بالتقسيط عن طريق أحد البنوك غير الإسلامية. وليس هناك أي زيادة في سعرها حتى في حال التقسيط، أي إذا كان سعرها 3000 سعودي فإن المشتري سيشتريها بنفس السعر ولكن عن طريق التقسيط الشهري. العملية على ما تبدو ليس فيها محذور شرعي، لكن السؤال هو أن هذه المنتجات تباع عن طريق بنك غير إسلامي يتعامل بالربا. فهل يجوز شراء هذه المنتجات منه؟
الجواب: الحمد لله
دخول البنك في هذه المعاملة، لا يخلو من ثلاث احتمالات:
الأول: أن يكون البنك وسيلة لإيصال أقساط المشترين إلى الشركة، فيسدد المشتري ما عليه من خلاله، ولا يكون البنك مطالبا له، ولا بائعا عليه، فيكون البنك وكيلًا عن الشركة في تحصيل الأقساط، وهذا لا حرج فيه.
الثاني: أن يكون البنك بائعا، بحيث يشتري السلعة أولا من الشركة ثم يبيعها على الزبون، وهذا جائز بثلاثة شروط:
1 -أن يشتري البنك السلعة قبل بيعها على الزبون.
2 -أن لا يبيعها في محل الشركة بل ينقلها إلى محله أو إلى مكان آخر؛ لما روى الدارقطني وأبو داود (3499) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي لَقِيَنِي رَجُلٌ، فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
3 -ألا يَشترط"غرامة تأخير"في حال التأخر في سداد الأقساط.
الاحتمال الثالث: أن يكون البنك ممولا للزبون، فإن كان لا يأخذ منه فائدة، فهذا قرض حسن جائز، بشرط ألا يفرض غرامة على التأخر في السداد؛ لأن غرامة التأخير ربا محرم.
والحاصل أنه يلزم معرفة صفة البنك في هذه المعاملة ومراعاة ما ذكرنا من الشروط.
ثم إذا كانت المعاملة حلالًا، فلا يضر كون البنك يتعامل بالربا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع اليهود، وهم أكلة الربا، ما دام التعامل معهم لم يخرج عن دائرة المباح. والله أعلم.