فهرس الكتاب
وأما تحريم بيعها، فلأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه، فإذا حرم شرب الدخان، حرم بيعه، ولأن بيعها إعانة للشارب على هذه المعصية. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله عز وجل إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) رواه أحمد وأبو داود (3026) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5107) .
وأما تحريم الإعانة على ذلك، فلقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2، ولما جاء من الأدلة في وجوب إنكار المنكر، وذم الساكت والمقر له، فكيف بالمعين عليه!
فلا يجوز لك أن تبيع السجائر، سواء كنت صاحب محل، أو كنت عاملا، وينبغي أن تنصح صاحب المحل وأن تبين له أنك لن تبيع هذه السجائر فرارا من الإثم.
السؤال: شخص اشترى شيئًا بـ 100 دينار وعند بيعه قال: إنه قد أُعطي لي في حقه 105 دينار فهل يعتبر وقع في المحرم؟ لأنه لم يعطه أحد هذا السعر؟ صحيح أنه قام بالكذب أو الغش، ولكن هل يعتبر قام بأكل مال حرام من وراء هذه التجارة؟
الجواب: الحمد لله
يجب على البائع أن يصدق في بيعه، ولا يكذب، حتى يبارك الله له في بيعه، فإن كذب محق الله البركة من بيعه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْبَيِّعَانِ [البائع والمشتري] بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) رواه البخاري (2079) ومسلم (1532) . وقول البائع: إنه أُعطي في السلعة كذا، وهو لم يُعْطَ هذا المبلغ كذبٌ بلا شك، وأكل لمال المشتري بالباطل، لأن المشتري إذا صَدَّق البائع أنه أُعطي في السلعة 105 فسوف يزيده بلا شك، فيكون البائع قد خدعه، وكذب عليه، ليزيد السعر، فيكون أكل ماله بالباطل.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التناجش فقال: (وَلَا تَنَاجَشُوا) رواه البخاري (2160) ومسلم (1515) . والنَّجْش هو أن يأتي شخص لا يريد شراء سلعة فيزيد في ثمنها حتى يغر المشتري ويجعله يزيد في الثمن. قال ابن قدامة في"المغني" (6/ 305) :"ولو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فصدقه المشتري، واشتراها بذلك، ثم بان كاذبًا .. فهو في معنى النجش"انتهى.
فيكون حرامًاَ، لأنه كذب وخديعة، ويجب على هذا البائع أن يخبر المشتري بالواقع، ويثبت للمشتري