فهرس الكتاب
شهوتُه صبرَه، وهواه عقلَه؛ فالأول من ضعف علمه، والثاني من ضعف عقله وبصيرته. قال يحي بن معاذ: من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرُدَّه!! قلت: إذا اجتمع عليه قلبه، وصدقت ضرورته وفاقته، وقوي رجاؤه: فلا يكاد يرد دعاؤه"."
فالنصيحة لك ـ الآن ـ أن تترك العمل مع هذا الجزار الغاش، حتى لا تكون شريكا له في تجارة السوء، وعمله المحرم، وأن تحسن الظن بربك، وتنزل حاجتك به، وأن يعظم رجاؤك في الله أن يفرج كربك، ويقضي حاجتك، ويغنيك من الحلال الطيب. لكن اجتهد ـ قبل أن تترك العمل معه ـ في دعوته لترك ما هو فيه من الغش والكسب الحرام؛ فلعل الله أن يهديه على يديك، ويكف عن كسب الحرام؛ فإن رأيت منه استجابة وتركا للكسب المحرم: فبها ونعمت، وإن لم تجد فاتركه، وابحث عن عمل آخر.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"العمل عند هؤلاء الذين يتعاملون بالربا أو الغش أو نحو ذلك من الأشياء المحرمة، محرم لقول الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2، ولقوله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء/140."
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ) والعامل عندهم لم يغير لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه، فيكون عاصيا للرسول صلى الله عليه وسلم". انتهى من"فقه وفتاوى البيوع" (ص 392) . والله تعالى أعلم."
السؤال: أرجو من فضيلتكم إعطائي الحكم الشرعي في حكم بيع الفيزا لأحد العمال ليستفيد منها مع العلم أني أريد أن أفتح محلا لهذا العامل، وسيتم البيع برضا الطرفين وليس هناك أي ضغط عليه. والشيء الثاني إذا كان بيع الفيزا حراما هل حرام أن أجعله يدفع رسوم الفيزا البالغة 2000 ريال ورسوم المكتب والمعقب.
الجواب: الحمد لله
إذا كان هذا العامل على كفالتك، وسوف يعمل عندك، فلا يجوز لك بيع الفيزا له، ولا يجوز أيضًا إلزامه بدفع تكاليفها، لما في ذلك من المخالفة لأنظمة الدولة التي تجعل تلك التكاليف على صاحب العمل، وليست على العامل.
وقد أفتى علماؤنا بتحريم بيع الفِيَز مطلقًا، لما فيه من الكذب والتحايل على أنظمة الدولة.