فهرس الكتاب
3 -أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقول: بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك، فإن اشتمل على ذلك فهو إما مكروه أو محرم، نقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم، لا يصح. هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة.
4 -أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم. فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيلا يحصل تضييق على الناس. وليكن معلوما أنه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه هي مسألة العينة"انتهى. والله أعلم."
السؤال: ما معنى بيع العينة؟
الجواب: الحمد لله
بيع العينة هو: أن يبيع السلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها مرة أخرى نقدا بثمن أقل. فتكون الصورة النهائية حصول النقد للمشتري، وسوف يسدده بأكثر منه بعد مدة، فكأنَّه قرضٌ في صورة بيع. جاء في"الموسوعة الفقهية" (9/ 96) :"للعينة المنهيّ عنها تفسيرات، أشهرُها: أن يبيع سلعةً بثمن إلى أجل معلوم، ثمّ يشتريها نفسها نقدًا بثمن أقلّ، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثّمن الأوّل، والفرق بين الثّمنين هو ربًا، للبائع الأوّل. وتؤول العمليّة إلى قرض عشرة، لردّ خمسة عشر، والبيع وسيلة صوريّة إلى الرّبا"انتهى.
ولظهور الحيلة الربوية في هذا النوع من البيوع، ذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف إلى تحريمه والمنع منه. حتى قال محمد بن الحسن الشيباني في إحدى صور العينة - كما في"فتح القدير" (7/ 213) : هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال، اخترعه أَكَلَةُ الربا.
وقد دل على تحريم بيع العينة ما رواه ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) . رواه أبو داود (3462) وصححه الطبري في"مسند ابن عمر" (1/ 108) ، وابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (29/ 30) والألباني في"السلسلة الصحيحة" (رقم/11) .