فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 85

هذه المعاملة تعرف عند العلماء باسم: (التورق) مأخوذ من الورِق وهو الفضة، لأن الذي اشترى السلعة إنما اشتراها من أجل الدراهم. وقد اختلف العلماء في حكم هذه المعاملة. و"جمهور العلماء على إباحتها، لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ، ولأنه لم يظهر فيها قصد الربا ولا صورته"انتهى باختصار."الموسوعة الفقهية" (14/ 148) . ولأن المشتري يشتري السلعة إما للانتفاع بعينها، وإما للانتفاع بثمنها. وهو ما اختاره علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز رحمهم الله تعالى.

جاء في"فتاوى اللجنة الدائمة" (13/ 161) :"أما مسألة التورق فمحل خلاف، والصحيح جوازها"انتهى. وقال الشيخ ابن باز:"وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشراها منه، فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة، وهي محرمة لأنها تحايل على الربا"انتهى بتصرف يسير."مجموع فتاوى ابن باز" (19/ 245) . وقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. انظر:"الفتاوى الكبرى" (5/ 392) .

وقد توسط الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، فقال بجوازها بشروط معينة.

قال رحمه الله في رسالة المداينة:"القسم الخامس - أي من أقسام المداينة: أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، فهذه هي مسألة التورق. وقد اختلف العلماء رحمهم الله في جوازها، فمنهم من قال: إنها جائزة؛ لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها وكلاهما غرض صحيح. ومن العلماء من قال: إنها لا تجوز؛ لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلا، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ."

والقول بتحريم مسألة التورق هذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد. بل جعلها الإمام أحمد في رواية أبي داود من العينة كما نقله ابن القيم في"تهذيب السنن" (5/ 801) .

ولكن نظرا لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط:

1 -أن يكون محتاجا إلى الدراهم، فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز، كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره.

2 -أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت