فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 85

: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَيْهَا، فَهُوَ لَك، صَحَّ، وَاسْتَحَقَّ الزِّيَادَةَ ... وكَانَ ابْن عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَاسًا". انتهى،"المغني" (5/ 108) . وسُئل الإمام أحمد: عمن يدفع الثوب إلى رجل، فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فهو لك؟ قال:"لا بأس به". انتهى،"مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" (6/ 2566) . والله أعلم."

السؤال: ما هو حكم هذه الطريقة في التجارة؟ مثال: شخص ما يضع إعلانا لبيع هاتف جوال ب 100 دينار، أضع أنا هذا الإعلان على الانترنت، يسألني شخص على الانترنت إن كنت أوافق على البيع ب 90 دينارا، فأتصل بصاحب الإعلان، واقترح عليه 80 دينارًا فيوافق على بيعي الهاتف، ثم أذهب أنا وأوافق الذي اقترح الشراء ب 90 دينارا، ثم اشتري ب 80، وأبيع ب 90، وأكون قد ربحت 10 دنانير.

الجواب: الحمد لله

إن كان السائل لا يبيع الهاتف لمن أراد شراءه إلا بعد أن يشتريه ويقبضه ثم يبيعه، فهذا لا بأس به.

أما إذا كان يبيع الهاتف قبل حيازته وإتمام شرائه من صاحبه الأول فلا تجوز هذه الطريقة في التجارة؛ لأنه لا يجوز للمرء أن يبيع ما لا يملك، ولا يجوز له أن يبيع ما اشتراه حتى يقبضه ويستوفيه، فعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَاتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنْ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنْ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ؟ قَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) رواه الترمذي (1232) والنسائي (4613) وأبو داود (3503) وابن ماجه (2187) وأحمد (14887) . وصححه الألباني في"إرواء الغليل" (1292) . وعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) . قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ. رواه البخاري (2132) ومسلم (1525) .

قال ابن حجر في"فتح الباري" (4/ 349) :"مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنْ سَبَبِ هَذَا النهى فَأَجَابَهُ ابن عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَأَخَّرَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِم بدارهم، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَن ابن طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ. أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَار مَثَلًا وَدَفَعَهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ الطَّعَامَ، ثُمَّ بَاعَ الطَّعَامَ لِآخَرَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا وَالطَّعَامُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا. وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَخْتَصُّ النَّهْيُ بِالطَّعَامِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ. وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت