فهرس الكتاب
وسلم.
فيجب عليك أولًا أن تبحث عن بديل مباح توفر به هذا المال، كالتعامل بالتورق، وهو شراء سلعة بثمن مقسط أو مؤجل، ثم بيعها على طرف آخر بثمن أقل نقدًا، كأن تشتريها ب 2500، ثم تبيعها ب 2000، أو الاشتراك فيما يسمى بجمعية الموظفين، فيدفع كل مشترك مبلغا من المال، ويدفع المجموع لأحدهم في نهاية كل شهر.
أو تبيع شيئا من ممتلكاتك، أو ترهنه وتأخذ قرضًا .... ونحو ذلك.
فإن ضاقت بك السبل ولم تجد أي طريق مباح لتحصيل حقك، فإن الربا كغيره من المحرمات يباح للضرورة، قال الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه) الأنعام/119.
ولكن ما معنى الضرورة؟ معناها أن تصل إلى حد لا تجد ما تأكله أو تلبسه أو أجرة سكنك إن لم تأخذ هذا المال، كالضرورة التي تبيح أكل الميتة، وهو خوف الهلاك إن لم يأكل.
قال الزركشي رحمه الله:"فالضرورة: بلوغه حدًّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعًا أو عريانًا لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم"انتهى. انتهى من"المنثور في القواعد" (2/ 319) .
وعليه: فإذا لم تكن مضطرا للمال ضرورة لا يمكن تجاوزها، لم يجز لك الاقتراض بالربا لأجل تحصيل هذا المال. نسأل الله تعالى أن يفرج كربك ويقضي حاجتك. والله أعلم.
السؤال: رجل عنده ثلاثون ألف ريال، وعنده ولد مريض قرر الأطباء إجراء عملية له تكلفتها ستون ألف ريال، ولم يجد من يقرضه المبلغ المتبقي، ولم يجد طريقة أخرى فاستثمر المبلغ الثلاثون ألف ريال في الربا فأصبح ستين ألف ريال فعالج ابنه به وهو يقول: الضرورات تبيح المحذورات، فما حكم ذلك؟
الجواب: الحمد لله
تجب عليه التوبة إلى الله من المعاملة الربوية؛ لأن الحاجة لا تبيح المعاملات الربوية، ولا يسمى مثل هذا الواقع ضرورة؛ لأن العلاج للمريض مستحب وليس بواجب؛ ولأن في إمكانه أن يستدين بالقرض، أو بشراء سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها بثمن معجل أقل من المؤجل، إلى غير ذلك من الأسباب التي تعينه على قضاء حاجته، نسأل الله أن يوفقنا وإياه للتوبة النصوح، والله الموفق.