فهرس الكتاب
دليل ذلك قول الله عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ 2. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"إذا أعان الرجلَ على معصية الله: كان آثمًا؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان، ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما: كقتال المسلمين، والقتال في الفتنة."
ومن أخذ عِوضًا (الأجرة) عن عين محرمة، أو نفع استوفاه، مثل أجرة حَمَّال الخمر، وأجرة صانع الصليب، وأجرة البَغِيّ، ونحو ذلك: فليتصدق بها، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض (الأجرة) كفارة لما فعله؛ فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث، ولا يعاد إلى صاحبه؛ لأنه قد استوفى العوض، ويتصدق به، كما نص على ذلك مَن نَصَّ من العلماء، كما نَصَّ عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم"انتهى."مجموع الفتاوى" (22/ 141 - 142) ونقل في"شرح العمدة" (4/ 385 - 387) عن الإمام أحمد تحريم خياطة الثياب للجنود الظلمة، وأنه إذا فعل ذلك فقد أعانهم على الظلم. ثم قال شيخ الإسلام:"وكل لباس يغلب على الظن أن يُستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية"انتهى باختصار."
وعلى هذا؛ فما قمتِ به من خياطة أغطية لكراسي الأفراح التي ترتكب فيها المعاصي والآثام عملٌ محرم، وكسبكِ منه محرَّم أيضًا، والواجب عليكِ التوبة إلى الله تعالى منه، والتصدق بالأجرة التي أخذتيها مقابل هذا العمل المحرم. ونسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيرًا، وأن يتقبل توبتك. والله أعلم.
السؤال: هناك من يحضر الحراج على سلعة أو بضاعة ويزيد في السعر, وهو لا يريد شراءها, ما حكم ذلك؟
الجواب: الحمد لله
"من يزيد في السلعة المعروضة للبيع وهو لا يريد شراءها , ففعله هذا محرم؛ لما فيه من الخداع والتغرير بالمشتري , لاعتقاد المشتري أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا لأنها تساويه , وهي بخلاف ذلك , وهذا النجش الذي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه نهي تحريم , كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش) , وكما جاء عن أبي هريرة رضي الله"