فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاختيارات ص 114:"ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه"انتهى.
ثانيا: أما ما قالته الوالدة الكريمة من أنه يجب عليك أن تطيعني، فهو حق، قد أمر الله تعالى بذلك، لكن. . إذا تعارض أمر الله تعالى مع أمر الأم أو الوالد بحيث أمرا بما يخالف أمر الله، فلا يشك مؤمن في أن الواجب هو تقديم أمر الله تعالى ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ الله، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ) رواه البخاري (6830) ومسلم (1840) وجاء في"الموسوعة الفقهية" (28/ 327) :
"طاعة المخلوقين - ممّن تجب طاعتهم - كالوالدين، والزّوج، وولاة الأمر: فإنّ وجوب طاعتهم مقيّد بأن لا يكون في معصية، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"انتهى ..
وعليه فيحرم عليك الاقتراض بالربا لشراء منزل - كما أنت تعلم بارك الله فيك - وأعلم الوالدة الكريمة بحرمة طاعتها في ذلك، وأن غضبها عليك لا وزن له عند الله تعالى؛ لكن ينبغي أن تتلطف معها لعظم حقها ومكانتها عند الله. وعليك أن تلين معها وأن تحاول إقناعهما بأن الحرام مهما كان كثيرا فإنه لا بركة فيه، وعاقبته إلى زوال.
ونسأل الله أن ييسر لك الخير حيثما كنت. والله أعلم.
السؤال: مات أبي وترك من حطام الدنيا ما يقدر بحوالي 200 ألف دولار وترك من الورثة زوجة وابنين وبنت قام الابن الأكبر الذي هو أخي بالاستحواذ على التركة مستغلا جهل الأم والأخت بحقوقهما وعندما طالبته بحقي تماطل وامتنع، وقد حاولت معه أكثر من مرة بالحسنى فرفض ولم يبق لي بد من الذهاب إلى المحكمة لكن المشكلة هي أن المحاكم في هذه البلاد ترفض النظر في مثل هذه القضايا حتى تأخذ المصاريف مقدمًا وتقدر مصاريف الدعوى بحوالي 2000 دولار وهو مبلغ تعذر علي توفيره ولم أجد من يقرضني إلا بالربا، فهل هذه ضرورة للاقتراض بالربا؟ علمًا أن أختي مطلقة وهي أم لطفلين وتعمل في مصنع لإعالتهما، والوقت ليس في صالحي، قد يقوم أخي بالتزوير أو ما شابه إن أنا تأخرت، أنا الآن مخير بين أمرين: أن أسكت أو أقترض بالربا.
الجواب: الحمد لله
التعامل بالربا قرضا أو اقتراضا محرم تحريما شديدا، وفيه من الوعيد ما لم يأت في غيره من الذنوب، وحسبك من ذلك أن آكل الربا وموكله ملعونان على لسان رسول الله صلى الله عليه