فهرس الكتاب
فأجابت: (لا بأس ببيع سيارة أو غيرها من السلع، إذا كان بيعك لها بعد شرائك لها وحيازتها في ملكك، فيجوز أن تبيعها بثمن حال أو بثمن مؤجل أكثر من الحال، سواء كان الثمن المؤجل مقسطا أو غير مقسط؛ وذلك لقوله تعالى:(وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ) البقرة/275، وقوله تعالى: (يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًى فَاكتُبوه) البقرة/282، وهذا يدخل فيه ثمن المبيع بالمؤجل).
أما بيع السلعة على من طلبها قبل شرائها وحيازتها فلا يجوز، لما ثبت على النبي _ صلى الله عليه وسلم _ من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) رواه أبو داود (3499) ، قال الشيخ الألباني: حسن لغيره.
وقال عليه الصلاة والسلام: (من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه مسلم (1596) . وقال صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما ليس عندك) رواه أحمد وأبو داود (3503) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (7206) . وقال ابن عمر رضي الله عنهما (كنا نشتري الطعام جزافا، فيبعث إلينا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا) رواه البخاري ومسلم (1527)
وأما بيع العينة المحرم: هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على من باعها له بثمن أقل منه، وهذا غير حاصل هنا. والله أعلم.
السؤال: هل يجوز للبائع أن يؤجل إرجاع الباقي للمشتري في حالة عدم وجود صرف للعملة؟ مثال: أن يعطي المشتري ورقة مائة ريال للبائع وذلك لشراء بضاعة بقيمة عشرين ريالًا، فلا يكون لدى البائع صرف، عند ذلك يتفق مع البائع أن يقوم بتأجيل إرجاع البائع للثمانين ريالًا إلى الغد أو حتى إلى فترة قصيرة يتم فيها الافتراق بينهما، وما الحكم إذا لم يكن هناك افتراق كأن يذهب البائع ليبحث عن الصرف، أو يذهب إلى صندوق النقود بداخل المحل؟
الجواب: الحمد لله
ما يتركه المشتري لدى البائع في حال عدم وجود صرف لديه، يعتبر أمانة، ولا حرج في ذلك، سواء اتفقا على أخذه بعد زمن يسير أو كثير.
قال في"كشاف القناع" (3/ 269) :"ولو اشترى فضة بدينار ونصف دينار ودفع المشتري إلى البائع دينارين ليأخذ قدر حقه منه، فأخذ البائع قدر حقه من الدينارين، ولو بعد التفرق صح الصرف لحصول التقابض قبل التفرق، والذي تأخر إنما هو تمييز حقه من حق الآخر، والزائد من الدينارين أمانة في يد البائع"انتهى بتصرف.