فهرس الكتاب
وقد عقد الإمام عبد الرزاق الصنعاني في"المصنف" (8/ 184) بابا قال فيه:
"باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد: أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن امرأته: أنها دخلت على عائشة في نسوة، فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين! كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى أجل، ثم اشتريتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة، فقالت عائشة: بئس والله ما اشتريت! وبئس والله ما اشترى! أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب، فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل، قالت: (من جاءه موعظة من ربه فانتهى) الآية، أو قالت: (إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) الآية"انتهى. قال ابن عبد الهادي في"تنقيح التعليق" (2/ 558) : إسناد جيد. وصححه الزيلعي في"نصب الراية" (4/ 16)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في"الشرح الممتع" (8/ 223) :
"مثال بيع العينة: أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بثمانية عشر ألفًا، فهذا حرام لا يجوز؛ لأنه يتخذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًا بعشرين ألفًا، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفًا نقدًا، فيكون قد أخذ مني ثمانية عشر ألفًا و سيوفيني عشرين ألفًا وهذا ربا، فهذا لا يجوز؛ لأنه حيلة واضحة، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: (دراهم بدراهم وبينهما حريرة) ، وهذه تسمى مسألة العِينة؛ لأن الرجل أعطى عينًا وأخذ عينًا، والعين: النقد؛ الذهب والفضة."
واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثًا، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب عزّ وجل، والله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، وإنما الأعمال بالنيات"انتهى باختصار. وفي كتب الفقهاء توسع في ذكر صور تلحق بالعينة، وضوابط لتحريم هذا البيع يمكن في مراجعتها في هذه المراجع:"بدائع الصنائع" (5/ 198) ،"مواهب الجليل" (4/ 391) ،"الأم" (3/ 78) ،"إعلام الموقعين" (3/ 166) والله أعلم."
السؤال: ما هي أصناف البيع الحرام مع ذكر الأدلة لو تفضلتم؟
الجواب: الحمد لله
للبيوع المحرمة صور كثيرة، ولا يمكن حصرها في هذا الجواب المختصر، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قاعدة مفيدة في هذا الباب، تُعين على فهم الموضوع، وبالقياس عليها يلتئم الباب.
قال رحمه الله - كما في"مجموع الفتاوى" (29/ 22) :"القاعدة الثانية: في العقود حلالها وحرامها"