فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 85

الشركة نسبة مقابل كل دولار أو كل منتج يبيعه، لقد ناقشت هذا الأمر معه كثيرا ولكنه يقول بأن هذا أمر يفعله الجميع وأن زماننا هذا مختلف عن زمن النبي الكريم صلي الله عليه وسلم. أرجو تساعدوني علي إقناع أبي.

الجواب: الحمد لله

لهذا التعامل ثلاث صور:

الأولى: أن يقوم والدك بشراء البضاعة لنفسه من الشركة الماليزية، ثم يبيعها للعملاء في باكستان. فهذه تجارة لا شائبة فيها، وكلُّ ما يتحصل عليه من أرباح فهو ملك له، ولا علاقة له بالسعر الذي تبيع به الشركة الماليزية، لكنه لا يجوز له أن يخبر المشتري بسعر الشركة الماليزية إلا إذا كان صادقا في ذلك؛ بمعنى أنه إذا طلب منه أحد العملاء فاتورة الشراء من الشركة الماليزية، أو أن يعرفه بسعر شرائه منها، ثم يعطيه بناء على ذلك نسبة معقولة من الربح، فهذا من بيوع الأمانة، لا يحل له أن يخبر بسعر غير السعر الحقيقي.

الثانية: أن يكون والدك مجرد وكيل لهذه الشركة، يقوم بتسويق منتجاتها حسب الأسعار المحددة من الشركة، مقابل عمولة يأخذها على حسب بيعه، أو راتب ثابت يأخذه منها. ففي هذه الحال لا يحق له أن يبيع للعملاء بغير السعر المحدَّد من الشركة، ولا يحل له أخذ الربح الزائد لنفسه، لما في ذلك من الخيانة للشركة الموكِّلة له، وما فيه من الغش والخداع للعملاء، حيث يوهمهم ببيع منتجات هذه الشركة بأسعارها الرسمية، بينما الواقع خلاف ذلك. وقد قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (101) . وفي"الموسوعة الفقهية" (45/ 42) :"إِذَا قَيَّدَ الْمُوَكِّل وَكِيلَهُ بِقُيُودٍ مُعَيَّنَةٍ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ بِهَا عِنْدَ تَنْفِيذِ الْوَكَالَةِ، بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ". انتهى.

وفي"فتاوى اللجنة الدائمة" (14/ 264) :"الوكيل أمين، فلا يحل أن يأخذ شيئًا من الثمن إلا بإذن المُوكِّل، فإذا سمح فلا بأس، وإلا فيجب عليه أن يعيد له بقية المال". انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل يبيع لرجل بضاعته، وهذا الرجل يزيد في الثمن، ويأخذ هو الزيادة، فما حكم من يفعل ذلك؟ فأجابوا:"الذي يبيع البضاعة يعتبر وكيلًا لصاحب البضاعة، وهو مؤتمن عليها وعلى ثمنها، فإذا أخذ شيئًا من الثمن بدون علم صاحب البضاعة كان خائنًا للأمانة، وما أخذه حرام عليه". انتهى."فتاوى اللجنة الدائمة" (14/ 274) .

الثالثة: أن يكون وكيلا للشركة، إلا أنها قد اتفقت معه على أنه إن باع بأكثر من الثمن المحدد، فالزيادة له. فهذه الصورة محل خلاف بين العلماء، والأقرب أنه لا حرج فيها. قال ابن قدامة رحمه الله:"إذَا قَالَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت