فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 85

على التالي:- أن يقوم الشخص الراغب بشراء أي سلعة (شقة، سيارة، أثاث، أرض) باختيار هذه السلعة، ثم يذهب إلى هذه المؤسسة التي تنتدب أحد موظفيها لمعاينة هذه السلعة، ثمّ تقوم المؤسسة بشراء هذه السلعة، ثم تقوم ببيعها للشخص الذي يرغب بشرائها بطريقة التقسيط والمرابحة (نسبة ربح معينة 5%) . هل هناك أي شك بالربا في هذه الطريقة في البيع؟

الجواب: الحمد لله

أولا: رعاية الأيتام، واستثمار أموالهم وتنميتها بما يعود بالنفع عليهم، عمل صالح نافع، نسأل الله أن يجزي القائمين عليه خير الجزاء، وهو داخل في كفالة اليتيم التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:" (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رواه البخاري (5304) ومسلم (2983) . قال النووي رحمه الله في شرح مسلم:" (كَافِل الْيَتِيم) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَادِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ, وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه, أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة"انتهى. وقد ورد في الاتجار في مال اليتيم ما جاء عن عمر رضي الله: (ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) أخرجه الدارقطني والبيهقي وقال:"هذا إسناد صحيح، وله شواهد عن عمر رضي الله عنه". ويروى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وضعف الألباني رحمه الله الحديث مرفوعا وموقوفا. انظر:"إرواء الغليل" (3/ 258) ."

ثانيا: الصورة المسئول عنها يسميها العلماء: بيع المرابحة للآمر بالشراء، وحاصلها: أن الإنسان قد يرغب في سلعة ما، فيذهب إلى شخص أو مؤسسة أو مصرف، فيحدد له السلعة المطلوبة، ومواصفاتها، ويعده أن يشتريها منه بعد شراء المؤسسة أو المصرف لها، بربح يتفقان عليه، وهذه المعاملة لا تجوز إلا عند توفر شرطين:

الأول: أن تمتلك المؤسسة هذه السلعة قبل أن تبيعها، فتشتري الشقة أو السيارة لنفسها شراء حقيقيا، قبل أن تبيعها على الراغب والطالب لها.

الثاني: أن تقبض المؤسسة السلعة قبل بيعها على العميل. وقبضُ كل شيء بحسبه، فقبض السيارة مثلا يكون بنقلها من محلها، وقبض الدار بتخليتها واستلام مفاتيحها، وهكذا.

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، وبيان ذلك: أن المصرف أو المؤسسة إذا لم تشتر السلعة لنفسها شراء حقيقيا، وإنما اكتفت، بدفع شيك بالمبلغ عن العميل، كان هذا قرضا ربويا؛ إذ حقيقته أنها أقرضت العميل ثمن السلعة (مائة ألف مثلا) على أن تسترده مائة وسبعة آلاف. وإذا اشترت السلعة لكن باعتها قبل قبضها، كان ذلك مخالفًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت