فهرس الكتاب
بعد أسبوع أو شهر فقبلت المعاملة وأرسلت له سند تحويل عبر الفاكس أو الإيميل مدون عليها أنه دين علي المرسل لأجل، على أن يدفع المال بالريال بسعر صرف نفس يوم السداد هل هذه المعاملة جائزة؟
الجواب: الحمد لله
أولا: تبديل عملة بعملة، يسمى بالصرف، ويشترط فيه التقابض في مجلس العقد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (2970) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. والريالات والدولارات وغيرها من العملات أجناسٌ مستقلة لها ما للذهب والفضة من الأحكام، فلا يجوز شراء عملة بعملة إلا يدا بيد. وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن القبض يحصل باستلام الشيك المصدق، أو ورقة الحوالة.
جاء في قرار مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة ما نصه:"بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي:"أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف. ثانيًا: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه"انتهى."
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى، مثلًا أقبض راتبي بالريال السعودي، وأحوله للريال السوداني، علمًا بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية، هل هذا ربًا؟ فأجابوا:"يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى، ولو تفاوت العوضان في القدر؛ لاختلاف الجنس، كما في المثال المذكور في السؤال، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس"انتهى."فتاوى اللجنة الدائمة" (13/ 448) .
وعليه؛ فإذا أعطيت العميل إيصالا معتمدا بالتحويل، كان هذا بمثابة القبض.
ثانيا: يجوز للشركة أو البنك أخذ رسوم على التحويل، لأنها أجرة في مقابل توفير المال في البلد الآخر ..
ثالثا: للشركة أن تصارف العميل بما يتفقان عليه من السعر، ولو كان أقل أو أكثر من سعر السوق، بشرط عدم خديعة العميل. فيجوز أن تصارف العميل على أن المائة ريال بخمسمائة وعشرين جنيها، وإن كان سعر الصرف في السودان بخمسمائة وخمسة وعشرين جنيها؛ وقد تسامح العلماء في بيع السلعة بأكثر من ثمن السوق، إذا كان الفارق يسيرًا، أما إذا كان الفارق كبيرًا، فهذا محرم، لما فيه من خداع