فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 94

تعرفه على الشيخ الخالصي و أفكاره الإصلاحية، أنه وجد الشيخ الخالصي رغم وافر علمه و جرأته في الحق و إصلاحاته العظيمة قد توقف عند حدود الأصول المسلمة لمذهب الإمامية، أما هو فلم يجد داعيا ـ على حد قوله ـ لهذا التهيُّب، بل تجاوز شيخه و مقتداه الخالصي بخطوات للأمام و وصل لنتائج كالقول بعدم وجوب أداء خمس المكاسب و الأرباح، و بأن الأئمة الاثني عشر ليسوا منصوبين أو منصوصا عليهم من قبل الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم، بل هم علماء ربانيون و فقهاء مجتهدون، و أفضل أهل عصرهم و أولاهم بالاتباع و التقليد بنص حديث الثقلين و بالنظر لكفاءاتهم الذاتية و علو مقامهم و قربهم من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علما و نسبا فحسب، و كذلك قال بأنه لا وجود لإمام غائب مستتر، و لا لرجعة و لا لعصمة مطلقة لأحد إلا عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ رسالات ربه، و رأى كذلك، من خلال دراسته لتاريخ زيارة القبور في الإسلام، عدم صحة نصب القباب و إقامة المساجد على أضرحة الصالحين سواء من أئمة آل البيت أو أولادهم و أحفادهم، و خطأ زخرفتها و جعلها معابد لها سدنة و حجاج و طائفين يطوفون بها داعين مستغيثين بأصحابها، و كان يرى ذلك مظهرا من مظاهر الإشراك في العبادة، و أذكر أنه قال لي و هو يشير إلى الضريح الكبير للسيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم في قم، و الواقع أمام بيته تماما، أن هذا المزار على الصورة التي آل إليها و ما يفعله العوام عنده صار أشبه شيء بـ"بتخانه"أي معبد أصنام! و قد ألف في هذا المضمار كتاب"راه نجات از شر غلاة"أي: طريق النجاة من شر الغلاة، المؤلَّف من خمسة أجزاء: هي"علم غيب إمام"،"بحث در ولايت وحقيقت آن" (و لم تتيسر طباعتهما) ،"بحث در شفاعت"أي بحث حول الشفاعة،"بحث در غلو و غاليان"أي بحث حول الغلو و الغلاة (و طُبِعا مع بعضهما بكتاب واحد) ، و"بحث در حقيقت زيارت و تعمير مقابر"أي بحث حول حقيقة زيارة القبور وتشييد الأضرحة (و لم يطبع أيضا) .

و مما يجدر ذكره في هذا المقام أن هذا الكتاب الذي قمت بترجمته كان من أواخر ما ألفه الأستاذ المرحوم، و قد خرج في وسط السبعينات (حوالي سنة 1976 أو 1977 م.) و كاد أن يكلفه حياته، فقد حكى لي المؤلف أنه بعد انتشار الكتاب، استدعاه أحد علماء قم البارزين في عصره و يدعى آية الله مرتضى الحائري، فلامه على تأليف هذا الكتاب و نصحه بأن يجمعه من السوق و يحرقه أو يدفنه في التراب و إلا فسيلقى ما لا تحمد عقباه! فما كان من جواب المرحوم قلمداران إلا أن قال: لماذا أجمعه و أحرقه؟! أثبت لي أين الخطأ فيما قلته و أنا مستعد للتراجع عنه، و لما لم يجد النقاش نافعا قال فاجمعوه أنتم و افعلوا به ما شئتم! و بعد مدة من الزمن، تعرض الأستاذ قلمداران فعلا لمحاولة اغتيال فاشلة، حيث داهم أحدهم، ليلا، بيته الصيفي في قرية ديزيجان، في صيف عام 1979 م. و أطلق عليه الرصاص عن قرب و هو نائم، لكن الرصاصة عبرت جلد رقبته فقط و استقرت في أرض الغرفة، و نجَّاه الله بإذنه رغم قرب المجرم من هدفه!

هذا و علاوة على الكتب التي أشرنا إليها، أفاد المؤلف مسلمي عصره، الذين كانوا يتطلعون للفكر الإسلامي العصريّ الناهض و المتنوِّر، كتبًا قيمةً إسلاميةً و إصلاحيةً أخرى نشير هنا لأهم ما طبع منها:

1)"آيين دين يا احكام اسلام"و هو ترجمة للفارسية لكتاب"الإسلام سبيل السعادة و السلام"للعلامة الخالصي (رح) و هو رسالة فقهية عقائدية مختصرة.

2)"أرمغان آسمان"أي: هدية السماء، و هو مجموع مقالاته التي كانت تنتشر في جريدة"وظيفة"في طهران.

3)"أرمغان إلهي"أي: الهدية الإلهية، و هو ترجمة للفارسية لكتاب"الجمعة"للعلامة الخالصي (رح) الذي بين فيه الوجوب العيني لصلاة الجمعة في كل الأعصار خلافا لفتوى القائلين بوجوبها التخييري في عصر الغيبة.

4)"حج يا كنكره عظيم إسلام"أي: الحج أو مؤتمر الإسلام العظيم.

5)"حكومت إسلامي"أي: الحكومة الإسلامية، في مجلدين، و هو من أهم كتب المؤلف، و كان سبَّاقًا لهذا الموضوع في عصره، و قد ذَكَرَ لي أن الشيخ الفقيه المجاهد حسين علي المنتظري كان يقوم بتدريس هذا الكتاب سرا لتلامذته في نجف آباد، و قد أوقع الكتابُ المؤلفَ تحت ملاحقة مخابرات الشاه الإيراني المقبور.

6)"بحثي در باره مسائل واجب بعد از نماز"أي: بحث حول أهم واجب بعد الصلاة أي فريضة الزكاة، أثبت فيه وجوب الزكاة في كل أنواع الأموال و الزروع و الممتلكات و عدم انحصارها في الأجناس التسعة، خلافا للمشهور من مذهب الإمامية.

7)"الخمس"و هو بحث روائي رجالي فقهي ضخم أثبت فيه عدم وجوب أداء خمس أرباح المكاسب، خلافا للمشهور من مذهب الإمامية الأصوليين.

و توفي الأستاذ قلمداران عام 1989 م. عن عمر ناهز السادسة و السبعين، أفاد فيه المسلمين بدراساته و تحقيقاته القيَّمة فرحمه الله و غفر له و جزاه عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء.

هذا ما أردنا ذكره في هذه المقدمة و الحمد لله أولا و آخرا، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب.

المترجم: سعد رستم ... عجمان: ذي الحجة الحرام: 1416 هـ. ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت