الآخرين، كما يظهر ذلك في جميع احتجاجاته أو اعتراضاته (التي لا نجد فيها إشارة لموضوع نص إلهي عليه) ، كما نجد ذلك واضحا في:
1)خطبته الشقشقية المشهورة التي لا تفيد أكثر من كونه كان يرى نفسه أحق من غيره، من حيث الفضل و العلم، بإمامة المسلمين بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) حيث يقول: [لقد تقمَّصها فلان و إنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل و لا يرقى إلى الطير .. ] [1] [19] فالكلام فيها عن مقامه المعنوي وعلو كعبه، الذي لا يُرقى إليه، في الفقه و العلم، لا عن نصب إلهي.
2)ما جاء في كلام آخر له في نهج البلاغة (قسم رسائله عليه السلام / الرسالة رقم 62) حين قال: [فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده فوالله ما كان يُلقى في روعي و لا خطر على بالي أن العرب تزعج هذا الأمر مِن بعدِهِ مِن أهل بيته] فهو يتعجب كيف أزيحت الخلافة عن أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) دون أن يحتج في ذلك باختصاصه بنص خاص من الله و الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) على الخلافة.
3)ما رواه ابن طاوس [2] [20] ، في كتابه"الطرائف"، و العلامة المجلسي في"البحار" (ج6/ ص 310) عن أبي الطفيل، قال: [فسمعت عليا يقول: بايع الناس أبا بكر وأنَا والله أولى بالأمر منه .. ] .
4)في رسالته التي كتبها عليه السلام إلى شيعته بعد مقتل محمد بن أبي بكر و أمر بقراءتها على الناس بعد كل صلاة جمعة، كما رواها ابن طاوس في كتابه"كشف المحجَّة"و الثقفي [3] [21] في كتابه"الغارات"، قال: [فلما رأيت الناس قد انثالوا على بيعة أبي بكر أمسكت يدي و ظننت أني أولى و أحق بمقام رسول الله منه و من غيره .. ] [4] [22] .
5)في خطبة له عليه السلام رواها الثقفي في"الغارات" (ج1/ص 202) و السيد ابن طاوس في"كشف المحجة"و المجلسي في البحار (ج 8/ ص 175 من طبعة تبريز) جاء: (( ... أجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم ) ).
6)في نهج البلاغة أيضا (الخطبة 74) لما بايع الناس عثمان قال: (( لقد علمتم أني أحق بها من غيري والله لأسلمن ماسلمت أمور المسلمين ) ).
7)ما رواه سليم بن قيس الهلالي [5] [23] في كتابه، ضمن حديثٍ طويلٍ، عن الإمام علي عليه السلام من قوله: [ .. فوَلَّوْا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما بينهم رجل جمع القرآن ولا يدعي أن له علما بكتاب الله و سنة نبيه و قدعلموا أني أعلمهم بكتاب الله و سنة نبيه و أفقههم و أقرؤهم لكتاب الله و أقضاهم بحكم الله ... ] . ومثل هذا جاء أيضا في كثير في كلماته الأخرى عليه السلام.
و لقد ذكرنا في كتابنا"حكومت در اسلام" (أي الحكومة في الإسلام) من الصفحة 141 إلى 149 ما جاء من كلمات الإمام علي عليه السلام حول هذا الموضوع منقولة من كتب الشيعة (الإمامية) المعتمدة، حيث تبين فيها جميعا أن الإمام عليه السلام كان يعتبر نفسه الأولى و الأحق بهذا الأمر من الآخرين، فقط لا غير، و لم يحتجّ أبدًا بنص من جانب الله أو الرسول، فلم يقل أبدا أن الخلافة حقي الإلهي الذي أمر الله تعالى به نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينصِّبني فيه في غدير خم!! مما يؤكد أنه لم يكن ثمة نص على الخلافة لا في الغدير و لا في غير الغدير.
و لكن صانعي الفرق و مفرقي أمة الإسلام لفَّقوا أدلة باطلة في مواجهة هذه الحقائق الناصعة، فيما يلي بيانها ثم الرد عليها:
شبهات المخالفين على الأدلة التي ذكرناها و الإجابة عليها [6] [1] :
(قال بعضهم) :السبب في عدم وجود آيات قرآنية صريحة في القرآن الكريم في النص على إمامة علي و خلافته بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) ، أن مخالفي إمامة الإمام حذفوا تلك الآيات لمَّا دونوا القرآن أو حرَّفوها!
الجواب: و هل كان القرآن الكريم و آياته ملكا خاصا و منحصرا بيد رقباء الإمام علي حتى يتمكنوا من التصرف به
(1) من الجدير بالذكر أن راوي هذه الخطبة عن علي عليه السلام هو"عكرمة مولى ابن عباس"و قد قال عنه الممقاني في رجاله: (( قال عن العلامة الحلي في خلاصة الرجال في القسم الثاني من كتابه المخصص للضعفاء: [إنه ليس على طريقتنا و لا من أصحابنا و لم يرد فيه توثيق.] و أورد الشيخ الكليني في الكافي ضمن حديثٍ: [هذا عكرمة في الموت!(أي حاله الروائي ميت) و كان يرى رأي الخوارج.] (ثم استنتج الممقاني قائلا:) [على كل حال فكون عكرمة مولى ابن عباس منحرفا لا يحتاج إلى برهان كما نبه على ذلك السيد ابن طاووس] ))انظر تنقيح المقال في أحوال الرجال للممقاني: ج2 / ص 256.
و هذا ما يحعلنا نتحفظ كثيرا في صحة نسبة هذه الخطبة لعلي عليه السلام إذ من المحتمل جدا أن يكون عكرمة الخارجي ـ و الخوارج كانوا ألد أعداء علي ـ نسبها لعلي ليُعرِّفه للناس على أنه كان عدوا للشيخين إذ يقول أنه لولا ضعف اليد و قلة الناصر لحاربهم على الخلافة!! فيصوره عليه السلام على أنه ذو وجهين و أنه رغم أنه بايع الخلفاء و صلى خلفهم و صاهرهم إلا أنه كان باغضا لخلافتهم يتمنى لو يقدر ان يحاربهم!! ( x)
(2) السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن طاوس الحلي، متكلم إما مي مشارك توفي 664هـ (مت)
(3) أبو اسحق ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال المعروف بابن هلال الثقفي الكوفي من علماء القرن الهجري الثالث، كان في أول أمره زيديا ثم انتقل إلى القول بالإمامة، نشأ بالكوفة ثم انتقل إلى أصفهان و توفي فيها سنة 283هـ (مت)
(4) الغارات، أو الاستنفار و الغارات: ص 202 (بيروت، دار الأضواء، 1407هـ/ 1987) (مت)
(5) انظر الكلام عليه وعلىكتابه المسوم بِ"أسرار آل محمد"في الصفحات:148 - 151 من هذا الكتاب (مت)
(6) قمت بترتيب هذا الباب و اختيار عناوين مناسبة له حيث كان بالأصل غير مرتب و بدون عناوين. (مت)