فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 94

رأيت، و على التنزّل كان ينبغي أن يُقال: و رد الفاسد منه و التوقف في غيره] [1] [24] .

و النتيجة أن الكتاب ساقط و موضوع من أصله، و علاوة على ذلك فقد صرح علماء الرجال بأن كتاب"سليم بن قيس"لم يُرْو إلا من طريق رجل واحد هو"أبان بن أبي عياش"، و هو مجروح مضعَّف في كتب الرجال:

أ) ففي كتاب"مجمع الرجال"للقهبائي (ص 16) قال: [غض: أبان بن أبي عياش ضعيف لا يُلْتَفَتُ إليه و ينسِب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه] .

ب) و ضعَّفه ابن داود في كتابه"الرجال" (ص 414) بنفس تلك العبارات.

ج) و أورده الشيخ طه نجف أيضا في (ص 254) من كتابه"إتقان الرجال"في عداد الضعفاء.

د) و قال التفرشي في"نقد الرجال" (ص 4) [أبان بن عياش تابعي ضعيف لا يُلتفت إليه و نُسِبَ ... وضع كتاب سليم بن قيس إليه] .

فإن قيل: إذا كان الكتاب ضعيفاَّ ومتهافتًا لهذه الدرجة [2] [25] فما السر في توقف بعض أكابر العلماء فيه، كما فعل العلامة الحلي و غيره، فلم يردوه مطلقا؟ فالجواب واضح: لو تخلوا عن كتاب سليم بن قيس و كتاب"الاحتجاج"للطبرسي و أمثالهما من الكتب ككتاب"إرشاد القلوب"للديلمي، و كتاب"غاية المرام"للبحراني، و المئات من أمثال هذه الكتب المليئة بالأكاذيب بحكم العقل و الوجدان و التي علامات الوضع فيها ظاهرة، لما بقي في أيديهم شيء يثبتون به النص الصريح أو بقية الأمور التي يدعونها. أجل هذه الكتب هي الحجج القاطعة (!) لهؤلاء المفرِّقين لأمة الإسلام.

و ما دمنا قد ذكرنا كتاب"إرشاد القلوب"للديلمي، فلا بأس أن نشير إلى طرف مما رواه حول موضوع السقيفة و بيعة أبي بكر رضي الله عنه، لنرى إلى أي حد حُشِيَتْ به هذه القصة بالأكاذيب و الخرافات، في أمثال هذه الكتب، فقد روى الديلمي احتجاجا طويلا لعليٍّ على أبي بكر لتوليه الخلافة وصل لغاية أن قال علي لأبي بكر: [الله و رسوله عليك من الشاهدين يا أبا بكر إن رأيت رسول الله صلى ا لله عليه وآله حيا يقول لك إنك ظالم في أخذ حقي الذي جعله الله ورسوله لي دونك و دون المسلمين أن تسلم هذا الأمر إلي وتخلع نفسك؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن! و هذا يكون أن أرى رسول الله حيا بعد موته فيقول لي ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين نعم يا أبا بكر، قال: فأرني إن كان ذلك حقا ... قال: تسعى إلى مسجد قبا، فلما ورداه ... فإذا هما برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) جالس في قبلة المسجد، فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه فناداه رسول الله: ارفع رأسك أيها الضليل المفتون ويلك يا أبا بكر أنسيت ما عاهدت الله و رسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي عليه السلام ... قال: هل من توبة يا رسول الله؟ ... إلخ] [3] [26] . ثم يروي أن أبا بكر رضي الله عنه ندم على تولِّيه الخلافة و قرَّر أن يذهب لمسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) ليعلن انسحابه منها وتسليمها لعلي فلما علم عمر بذلك أخذ يثنيه عن ذلك فقال له أبو بكر: إنك شيطاني يا عمر .... ثم أقنعه عمر أن يذهب إلى بيته بحجة الوضوء فيشرب خمرا ـ و هم في شهر رمضان! ـ و يقول شعرًا ينضح بالكفر [4] [27] .... بعدها يروي قصة محاربة أشجع بن مزاحم الثقفي ـ الذي كان من مؤيدي أبي بكر ـ لعلي بصورة لا يمكن حتى لمجنون أن يصدقها، إذ يروي أن أمير المؤمنين خرج من المدينة لحيازة ضيعة له فوقعت مواجهة بينه و بين أشجع تحولت لمعركة، و لما ظهرت علائم الهزيمة على أشجع، سارع أبو بكر بإمداد أشجع في حربه لعلي بفريق من المقاتلين، لكن هذا لم يحل دون انتصار علي على أشجع و أسره له ثم فعل علي كذا وكذا ... وحقا إن الإنسان ليستحي من قراءة مثل هذه الأباطيل و الخزعبلات. أجل بمثل هذه الأساطير و الأوهام أرادوا أن يثبتوا النص على علي، فأوهنوا بالأحرى أسس دين الإسلام، و هم لا يشعرون!

1 ـ لو كانت مسألة الإمامة ـ التي اختلفت الأمة حولها كل هذا الاختلاف وألفت فيها مئات بل آلاف الكتب ـ هامة فعلا إلى هذا الحد في نظر الشارع، أعني لو كان الشارع تبارك و تعالى قد اختار لها أشخاصا معينين فرض طاعتهم المطلقة على العالمين، تماما كطاعة الأنبياء و المرسلين؛ لحكم العقل و الوجدان أن يبين الله عز وجلّ ذلك في تنزيله العزيز و ذكره الحميد بأوضح بيان و أن يحفظ هذه الآيات، بقدرته، من عبث العابثين، حتى لا تختلف الأمة و لا تضل.

2 ـ يحكم العقل أيضا أن تعيين أئمة و حكام معينين لأجل شريعة أبدية ستبقى حتى يرث الله الأرض و من عليها، أمر غير مناسب و لا معقول، بل يعد نقضا لأبدية هذا الدين؛ إذ كيف يعيَّن له عدد محدود من الأئمة هم اثنا عشر فقط، مع أنه دين خاتم باقٍ ما دامت السموات و الأرض؟

(1) أعيان الشيعة للعلامة السيد محسن الأمين العاملي: ج 7/ص 293 (بيروت: دار التعارف، 1403) (مت)

(2) لمزيد من الاطلاع على فساد هذا الكتاب انظر الطبعة الأولى من كتاب"معرفة الحديث"للشيخ"محمد باقر البهبودي"، طبع"مركز انتشارات علمي و فرهنكي" (الصفحات: 256 إلى 260) (برقعي)

(3) إرشاد القلوب: ج 2 / ص 58 إلى 63.

(4) بالإضافة لمتن الرواية الذي يشهد لوحده بوضعها، فإن التاريخ أيضا يؤكد كذبها، لأن أقصى مدة امتناع علي عن بيعة أبي بكر ستةُ أشهر على قول من يقول أن فاطمة لحقت بأبيها (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد ستة أشهر من وفاته، أو خمسةٌ و سبعون يوما على قول أكثر روايات الشيعة التي ترى أنها لحقت به بعد 75 يوما من وفاته فقط، حيث أن الجميع متفق على أن عليا بايع أبا بكر عقب وفاة فاطمة عليها السلام فإذا كانت وفاته (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ حسب رواية الشيعة ـ في شهر صفر ـ فمعنى هذا أن عليا بايع أبا بكر قبل رمضان فكيف أمكن أن تقع هذه الحادثة في رمضان؟ ألا لعنة الله على الكاذبين! (برقعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت