)إلى عبد الله لمكان الأكبر ثم جعلها من بعد عبد الله لموسى أخيه.
10ـ و قالت الفرقة العاشرة أن الإمام كان محمد بن علي بإشارة أبيه إليه و نصبه له إماما، ثم بدا لله في قبضه إليه في حياة أبيه و أوصى محمد إلى جعفر أخيه بأمر أبيه و وصاه و دفع الوصية و العلوم و السلاح إلى غلام له يقال له نفيس لما كان في خدمة أبي الحسن، و هذه الفرقة تسمى نفيسية.
11ـ و قالت الفرقة الحادية عشرة أن الحسن بن علي قد توفي و هو إمام و خلف ابنا بالغا يقال له محمد، و هو الإمام من بعده و أن الحسن بن علي أشار إليه و دل عليه و أمره بالاستتار في حياته مخافة عليه، فهو مستتر خائف في تقيَّةٍ من عمه جعفر، و أنه قد عرف في حياة أبيه ولا ولد للحسن بن علي غيره، فهو الإمام و هو القائم لا محالة.
12ـ و قالت الفرقة الثانية عشرة بمثل هذه المقالة في إمامة الحسن بن علي و أن له خلفا ذكرا يقال له علي، و كذّبوا القائلين بمحمد، و زعموا أنه لا ولد للحسن غير علي.
13ـ و قالت الفرقة الثالثة عشرة أن للحسن بن علي ولدا ولد بعده بثمانية أشهر و أنه مستتر لا يعرف اسمه و لا مكانه، و اعتلوا في تجويز ذلك بحديث يروى عن أبي الحسن الرضا أنه قال: ستبتلون بالجنين في بطن أمه والرضيع!
14ـ و قالت الفرقة الرابعة عشرة لا ولد للحسن بن علي أصلا لأنا تبحرنا ذلك بكل وجه و فتشنا عنه سرا و علانية، و بحثنا عن خبره في حياة الحسن بكل سبب فلم نجده، و لو جاز أن يقال في مثل الحسن بن علي و قد توفي و لا ولد له ظاهر معروف، أن له ولدا مستورا، لجاز مثل هذه الدعوى في كل ميت من غير خلف و لجاز مثل ذلك في النبي صلوات الله عليه أن يقال خلف ابنا رسولا نبيا، و لجاز أن تدعي الفطحية أن لعبد الله بن جعفر ولدا ذكرا إماما!
15ـ و قالت الفرقة الخامسة عشرة نحن لا ندري ما نقول في ذلك و قد اشتبه علينا الأمر فلسنا نعلم أن للحسن بن علي ولدا أم لا؟ أم الإمامة صحت لجعفر أم لمحمد؟ و قد كثر الاختلاف. إلا أننا نقول أن الحسن بن علي كان إماما مفترض الطاعة ثابت الإمامة، و قد توفي عليه السلام و صحت وفاته، و الأرض لا تخلو من حجة، فنحن نتوقف و لا نقدم على القول بإمامة أحد بعده، و لا ننكر إمامة أبي محمد و لا موته، ولا نقول أنه رجع بعد موته و لا نقطع على إمامة أحد من ولد غيره، و لا ننتميه حتى يظهر الله الأمر إذا شاء و يكشف و يبينه لنا.]
تلك كانت أهم فرق الشيعة نقلناها حرفيا مما أروده اثنان من كبار محدثي و علماء الإمامية الموثوقين القدماء الذين عاصرا عديدا من هذه الفرق أو كانا قريبي العهد بها، فالأشعري القمي توفي سنة 301 هـ وأدرك اثنين أو ثلاث من الأئمة الاثني عشر، و كذلك النوبختي المتوفى فيما بين 300 و310 هـ ..
فلو كان لتلك الأحاديث النبوية المدعاة، التي فيها النص، بتلك الصراحة والوضوح، على أسماء الأئمة الاثني عشر، حقيقةٌ و واقعٌ؛ فهل كان من الممكن أن تنشأ كل تلك الفرق المتعددة و النحل المختلفة في أوساط الشيعة أنفسهم و بين محبي أهل البيت بل فيما بين أتباع الأئمة المخلصين وتلاميذهم الأوفياء أنفسهم؟! و لوكان هناك حقا نص من الرسول (صلىلله عليه وآله) على أئمة معينين بأشخاصهم أفلم يكن من الواجب عليه (صلىلله عليه وآله) أن يبلغ ذلك الأمر لجميع الأمة بحيث يرفع العذر و ينتشر الخبر ولا تبقى أي شبهة في الأمر، حتى لا تنشأ كل هذه الفرق المختلفة حول قضية الإمامة؟ إن وجود كل هذه الفرق والاختلافات حول من هو الإمام لأكبر دليل على أنه لم يكن هناك شيء اسمه أئمة منصوص عليهم و معينين من قبل الله تعالى ورسوله (صلىلله عليه وآله) و أن الفكرة مختلقة من أساسها، إذا لو صح صدور مثل تلك النصوص لعلم بذلك سائر أهل البيت و خاصّةُ شيعتِهِمْ، و لما حصلت كل تلك الانشقاقات و الاختلافات وتبدل الرأي في كل آن حول تعيين الإمام.
1 ـ نأمل أن يكون قد صار مسلما و واضحا للباحثين عن الحقيقة وطلاب الحق المتجردين، أن قضية"الإمامة"على النحو الذي تبلور وشاع عندنا، ليس له سند صحيح و لم يفد أمة الإسلام إلا الاختلاف و النزاع و العداوة والتفرق والحروب، في حين أننا لو رجعنا إلى العقل والشرع و استرشدناهما بتجرد في هذا الموضوع، لوجدناه على غير تلك الصورة التي راجت و شاعت فيما بيننا، و أن لو طبقت كما شرعه الشارع المقدس و وضع أسسه، لكان موجبا للفوز والنجاح و الفلاح للمسلمين.
2 ـ لا أساس و لا صحة لقضية نص الله تعالى و رسوله (صلىلله عليه وآله) على أحد معين لأمر الخلافة و الحكم سواء كان أبا بكر أو علي، لأن العقل و الشرع يتنافيان مع النص، و لأن الوجدان و التاريخ لا يشهدان بوجوده كما مر مفصلا.
3 ـ أفضلية الإمام علي عليه السلام و أحقيته و أولويته بالخلافة بعد رسول الله r أمر لا يخفى على أي مطلع منصف، و لحسن الحظ أن كثيرا من غير الشيعة أيضا يقرون بذلك، و نحن نعتقد أنه لو كان لعلي نفسه إربة شديدة فيها و إصرار على توليها بنفسه و حضر في سقيفة بني ساعدة و طالب بها لما خالفه أحد من أصحاب رسول الله بل لوافقوه عليها من كل قلبهم، و لكنه عليه السلام لم يكن مصرا عليها و كان يقول، كما أثر عنه في مناجاته: [اللهم إنك لتعلم