كل كتب الشيعة المعتمدة، في حين أن حديث النص لم يأت إلا في كتاب واحد، بالإضافة لظهور علامات الكذب عليه من عدة جهات.
3)أحد المتحيرين العجيبين هو جناب زرارة بن أعين الذي كان من خواص وخُلَّص أصحاب الأئمة عليهم السلام، كما جاء في رجال الكشي (ص207) و سائر كتب الرجال من رواية جميل بن دراج قال: [سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوتاد الأرض و أعلام الدين أربعة محمد بن مسلم و يزيد بن معاوية و ليث البختري و زرارة بن أعين] و في ص 208 من رجال الكشي أيضا: [عن أبي عبد الله أنه قال: أربعة أحب الناس إلي أحياء و أمواتا، بريد العجلي و زرارة و محمد بن مسلم و الأحول] و فيه أيضا: [بشر المخبتين بالجنة يزيد بن معاوية و أبو بصير ليث البختري ومحمد بن مسلم و زرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله و حرامه، لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة] .
زرارة بن أعين هذا روى عنه الكشي حيرته بعد وفاة الإمام الصادق عليه السلام، كما يلي: [ .. عن علي بن يقطين قال: لما كانت وفاة أبي عبد الله عليه السلام قال الناس بعبد الله بن جعفر و اختلفوا، فقائل به و قائل بأبي الحسن عليه السلام (أي موسى الكاظم) . فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال: يا بني! الناس مختلفون في هذا الأمر فمن قال بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء أن الإمامة في الكبير من ولد الإمام فشد راحلتك و امض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الخبر، فشدَّ راحلته و مضى إلى المدينة. و اعتلَّ زرارة فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد فقيل له إنه لم يقدم، فدعا بالمصحف فقال: اللهم إني مصدق بما جاء به نبيك محمد فيما أنزلته عليه و بينته لنا على لسانه و إني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع و إن عقيدتي و ديني الذي يأتيني به عبيد ابني، و ما بينته في كتابك فإن أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي و إقراري بما يأتي به عبيد ابني و أنت الشهيد عليَّ بذلك، فمات زرارة ... الحديث] .
و روى الكشي (في ص 139) حيرة زرارة بعبارة أخرى من طريق آخر [عن نصر بن شعيب عن عمَّة زرارة قالت: لما وقع زرارة و اشتد به، قال: ناوليني المصحف فناولتُهُ و فتحتُهُ فوضعتُهُ على صدره و أخذه مني ثم قال: يا عمَّة! اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب] .
فنقول: لو كانت أحاديث النص على تلك الكثرة لدرجة أن يرويها حتى أبو هريرة و معاوية و اسحق بن عمار و جابر و عشرات آخرون، فكيف لم تصل لمسامع زرارة الذي كان أقرب من كل المذكورين إلى الأئمة عليهم السلام؟!
4)كذلك ضمن الحديث الذي رواه الكشي في رجاله (ص241) عن حيرة هشام بن سالم، ذكرت أيضا حيرة المفضل بن عمرو و أبي بصير، مع أنهما كانا من خواص أصحاب حضرة الصادق عليه السلام، لكنهما لم يعرفا من الإمام بعد وفاة الصادق، ثم عرفا إمامة موسى الكاظم بفضل هداية هشام بن سالم لهما، هذا مع أن الكليني روى حديثين من أصل ستة عشر حديثا، في النص على إمامة موسى بن جعفر بعد حضرة الصادق، عن نفس المفضل بن عمرو هذا!.
5)محمد (بن عبد الله) الطيار شخص آخر من المتحيرين من خواص أصحاب الإمام الباقر عليه السلام، الذي كان الإمام الباقر يفاخر بفقهه و علمه، و مع ذلك لم يكن يعرف الإمام بعد حضرة الصادق، و كذلك مر بفترة حيرة و تردد في معرفة الإمام و اتباعه، حيث يروي الكشي قصته فيقول: [عن حمزة بن طيار عن أبيه محمد قال: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام أستأذن عليه فلم يأذن لي وأذن لغيري! فرجعت إلى منزلي و أنا مغموم فطرحت نفسي على سرير في الدار و ذهب عني النوم فجعلت أفكر و أقول أليس المرجئة تقول كذا؟ والقدرية تقول كذا؟ و الحرورية تقول كذا؟ والزيدية تقول كذا؟ فيفسد عليهم قولهم (يعني يرى أنه لا يستطيع اتباعهم) ، فأنا أفكر في هذا حتى نادى المنادي فإذا بالباب يدق فقلت: من هذا؟ فقال رسولٌ لأبي جعفر عليه السلام يقول لك أبو جعفر أجب، فأخذت ثيابي ومضيت معه فدخلت عليه فلما رآني قال يا محمد لا إلى المرجئة و لا إلى القدرية و لا إلى الحرورية و لا إلى الزيدية و لكن إلينا، إنما حجبتك لكذا و كذا، فقبلت و قلت به] .
6)أحمد بن محمد بن خالد البرقي شخص آخر من المتحيرين من خواص أصحاب الأئمة عليهم السلام و سيأتي شرح حاله قريبا عند الكلام على الحديث الطويل المروي عنه [1] [5] .
ولو أردنا استقصاء جميع المتحيرين ممن كانوا من أصحاب الأئمة المقربين لطال بنا الكلام كثيرا لذا نكتفي بما ذكرناه و نعتقد أنه كاف لإقناع ذوي الألباب بأن أحاديث النص على ذلك النحو من التفصيل و التوضيح المسطور في كتبنا، لا أصل لها، بل من وضع الكذابين الوضاعين الغلاة، و من أظلم ممن افترى على الله كذبا.
1 ـ من القضايا التاريخية المسلمة قصة تعيين الإمام الصادق عليه السلام لابنه"اسماعيل"، على أنه الإمام من بعده، و قد سمع كثير من الشيعة نص الصادق الصريح عليه و آمنوا أن اسماعيل هو خليفة والده في الإمامة. لكن الذي حدث هو أن اسماعيل توفي قبل وفاة أبيه الصادق، و بالتالي لم تتحقق نبوءة و تكهن والده الصادق، و لما سأل الناس الصادقَ عن ذلك أجاب: [إن الله بدا له في إمامة اسماعيل] أو [بدا لِلَّهِ في اسماعيل] . و طبقا لما ذكره أرباب
(1) انظر الصفحة 241 من هذا الكتاب. (مت)