فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 94

و قال إبراهيم النظَّام و من قال بقوله: الإمامة تصلح لكل من كان قائمابالكتاب و السنة لقول الله عزوجل: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. (الحجرات: 13) . و زعم أن الناس لا يجب عليهم فرض الإمامة إذا هم أطاعوا الله و أصلحوا سرائرهم و علانيتهم فإنهم لن يكونوا كذا إلا و عَلَمُ الإمام قائم باضطرار يعرفون عينه، فعليهم اتباعه و لن يجوز أن يكلفهم الله عزوجل معرفته ولم يضع عندهم علمه فيكلفهم المحال.

و قالوا في عقد المسلمين الإمامة لأبي بكر: إنهم قد أصابوا ذلك و إنه كان أصلحهم في ذلك الوقت، و اعتلوا في ذلك بالقياس و بخبر تأوَّلوه ... ] [1] [1] .

ثم ذكرا سائر أقوال الفرق في الإمامة مما لا نحتاج لذكره هنا لأن قصدنا هو ذكر انقسامات الشيعة و فرقهم و شرح اختلافاتهم في الإمامة لذا نتجه لذكر ما قالاه في هذا المجال مع رعاية الاختصار، قالا:

[فجميع أصول الفرق كلها الجامعة لها أربعة فرق: الشيعة و المرجئة والمعتزلة و الخوارج.

فأول الفرق الشيعة، و هي فرقة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه المُسمَّوْن بشيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وآله و بعده معروفون بانقطاعهم إليه و القول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، و سلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري و عمار بن ياسر، المؤثرون طاعته، المؤتمون به وغيرهم ممن وافق مودته مودة علي بن أبي طالب. فلما قَبَضَ الله نبيه صلى الله عليه وآله افترقت فرقة الشيعة فصاروا في الإمامة ثلاث فرق:

1ـ فرقة منهم قالت أن علي بن أبي طالب إمام و مفروض الطاعة من الله و رسوله بعد رسوله صلى الله عليه وآله واجب على الناس القبول منه و الأخذ منه لا يجوز لهم غيره و أن النبي صلى الله عليه وآله نص عليه باسمه و نسبه و قلد الأمة إمامته و عقد له عليهم إمرة المؤمنين ... و قالوا لا بد مع ذلك أن تكون تلك الإمامة دائمة جارية في عقبه إلى يوم القيامة، تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله يقوم مقامه أبدا رجل منهم معصوم من الذنوب طاهر من العيوب ...

2ـ و فرقة قالت أن عليا رحمة الله عليه كان أولى الناس بعد رسول الله بالناس، لفضله و سابقته و قرابته و علمه، و هو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم و أسخاهم .. و أجازوا مع ذلك خلافة أبي بكر و عمر، رأوهما أهلا لذلك المكان و المقام. احتجوا في ذلك بأن زعموا أن عليا سلم لهما الأمر و رضي بذلك و بايعهما طائعا غير مكره و ترك حقه لهما، فنحن راضون كما رضي المسلمون له و لمن تابع لا يحل لنا غير ذلك و لا يسع أحد إلا ذلك، و أن ولاية أبي بكر صارت رشدا و هدى لتسليم علي صلى الله عليه له ذلك و رضاه و لولا رضاه و تسليمه لكان أبو بكر مخطئا ضالا هالكا و هم أوائل البترية.

و خرجت من هذه الفرقة فرقة و قالوا: علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله لقرابته و سابقته و علمه، و لكن كان جائزا للناس أن يولوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يولونه مجزئا (أي منفذا لأحكام شرع الله) أحب ذلك عليٌّ أم كرهه، فولاية الوالي الذي ولوه على أنفسهم برضا منهم رشد و هدى و طاعة لله، فإذا اجتمعت الأمة على ذلك و توالت و رضيت به فقد ثبتت إمامته و استوجب الخلافة، فمن خالفه من قريش و بني هاشم عليٌّ كان أو غيره من الناس، فهو كافر ضال هالك.

3ـ و فرقة منهم يسمون الجارودية أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي، فقالوا بتفضيل علي، و لم يروا مقامه لأحد سواه، و زعموا أن من دفع عليا من هذا المقام فهو كافر، و أن الأمة كفرت و ضلت بتركها بيعته، ثم جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي ثم في الحسين بن علي ثم هي شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم و شهر سيفه و دعا إلى نفسه فهو مستحق للإمامة، وهاتان الفرقتان هما المنتحلتان أمر زيد بن علي بن الحسين و أمر زيد بن الحسن بن الحسن بن علي و منهما تشعبت فرق الزيدية.

و زعمت هذه الفرق أن الأمر كان بعد رسول الله لعلي صلى الله عليه ثم للحسن ثم للحسين نص من رسول الله و صية منه إليهم واحدا بعد واحد، فلما مضى الحسين بن علي صارت في واحد من أولادهما إلى علي بن الحسين والحسن بن الحسن لا يخلو من أحدهما إلا أنهم لا يعلمون أيا من أي، و أن الإمامة بعدهما في أولادهما، فمن ادعاها من ولد الحسين بن علي و من ولد علي بن الحسين و زعم أنها لولد الحسين بن علي دون ولد الحسن بن الحسن، فإن إمامته باطلة و أنه ضال مضل هالك، و أن من أقر من ولد الحسين و الحسن أن الإمامة تصلح في ولد الحسن و الحسين و من رضوا به و اتفقوا عليه و بايعوه جاز أن يكون إماما، و من أنكر ذلك منهم و جعلها في ولد أحد منهما لا يصلح للإمامة، و هو عندهم خارج من الدين. و بعد مضي الحسين بن علي لا تثبت (الإمامة لمن ادعاها من ولد الحسن أو الحسين) إلا باختيار ولد الحسن و الحسين وإجماعهم على رجل منهم و رضاهم به و خروجه بالسيف، و يجوز أن يكون منهم أئمة عداد في وقت واحد لكنهم أئمة دعاة إلى الإمام الرضا منهم، و أن الإمام الذي إليه الأحكام و العلوم يقوم مقام رسول الله و هو صاحب الحكم في الدار كلها و هو الذي يختاره جميعهم و يرضون به و يجمعون على ولايته، وجميع فرق الزيدية مذاهبهم في الأحكام و الفرائض و المواريث مذاهب العامة.

(فرق الشيعة بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام) [2] [2]

فلما قتل عليٌّ صلوات الله عليه افترقت (الفرقة الأولى منها) التي أثبتت له الإمامة له من الله و رسوله فرضا واجبا فصاروا فرقا ثلاثة:

(1) المقالات و الفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص 2 إلى 9، و فرق الشيعة للنوبختي: ص 1 إلى 11. (مت)

(2) هذه العناوين بين القوسين ليس لمؤلفي كتب الفرق بل من عندنا لغرض التوضيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت