فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 94

بن موسى رجعوا إلى قومهم من الزيدية.

و كان سبب الفرقتين اللتين ائتمَّت إحداهما بأحمد بن موسى و رجعت الأخرى إلى القول بالوقف، أن أبا الحسن الرضا توفي و ابنه محمد ابن سبع سنين، فاستصبوه و استصغروه و قالوا: لا يجوز أن يكون الإمام إلا بالغا ...

أما الذين قالوا بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن موسى فاختلفوا في كيفية علمه و كيف وَجْهُ ذلك لحداثة سنِّهِ ضروبا من الاختلاف، فقال بعضهم لبعض الإمام لا يكون إلا عالما و أبو جعفر غير بالغ و أبوه قد توفي فكيف علم ومن أين علم؟ (و ذكر المصنفان آراءهم المتعددة في هذا الأمر) .

ثم نزل أصحاب محمد بن علي الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه و وصيه علي بن محمد فلم يزالوا على ذلك إلا نفر منهم يسير عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد (المبرقع) ثم لم يثبتوا على ذلك قليلا حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد و رفضوا إمامة موسى، لأن موسى كذبهم و تبرأ منهم .. فلم يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد بسُرَّ مَن رأى ...

و قد شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري كان يدعي أنه نبي رسول، و أن علي بن محمد العسكري أرسله و كان يقول بالتناسخ، و يغلو في أبي الحسن (أي الإمام علي بن محمد الهادي) ويقول فيه بالربوبية و يقول بالإباحة للمحارم و يحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم، و يزعم أن ذلك من التواضع و الإخبات و التذلل في المفعول به! (و غير ذلك من أقوالهم القبيحة) ... فسميت هذه الفرقة النميرية.

فلما توفي علي بن محمد بن علي بن موسى قالت فرقة من أصحابه بإمامة ابنه محمد، و كان قد توفي في حياة أبيه بسر من رأى، زعموا أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه و أعلمهم أنه الإمام بعده، و الإمام لا يجوز عليه الكذب و لا يجوز البداء فيه، و إن ظهرت وفاته في حياة أبيه فإنه لم يمت في الحقيقة و لكن أباه خاف عليه فغيبه، و هو المهدي القائم، و قالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر.

و قال سائر أصحاب علي بن محمد بإمامة ابنه الحسن بن علي (أي العسكري) ، و ثبَّتوا له الإمامة بوصية أبيه إليه، إلا نفرا قليلا فإنهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي ...

فلما توفي الحسن بن علي اختلف أصحابه من بعده و افترقوا إلى خمس عشرة فرقة:

1ـ ففرقة منها و هي المعروفة بالإمامية قالت لله في أرضه بعد مضي الحسن بن علي حجة على عباده و خليفة في بلاده قائم بأمره، من ولد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا ...

2ـ و قالت الفرقة الثانية أن الحسن بن علي حي لم يمت و إنما غاب و هو القائم و لا يجوز أن يموت الإمام و لا ولد له و لا خلف معروف ظاهر ...

3ـ و قالت الفرقة الثالثة أن الحسن بن علي مات و عاش بعد موته و هو القائم، و احتجوا برواية رووها عن جعفر بن محمد أنه قال: إنما سمي القائم قائما لأنه يقوم بعد أن يموت! و لأن الأرض لا تخلو من حجة ظاهرة.

4ـ و قالت الفرقة الرابعة أن الحسن بن علي قد صحَّت وفاته كما صحت وفاة آبائه بتواطئ الأخبار التي لا يجوز تكذيب مثلها، و صح بمثل هذه الأسباب أنه لا خلف له، فلما صح عندنا الوجهان ثبت أن لا إمام بعد الحسن بن علي و أن الإمامة انقطعت، و ذلك جائز في المعقول و القياس، فكما جاز أن تنقطع النبوة بعد محمد فلا يكون بعده شيء، كذلك جاز أن تنقطع الإمامة.

5ـ و قالت الفرقة الخامسة أن الحسن بن علي قد مات. و صح موته ولا خلف له و انقطعت الإمامة إلى وقت يبعث الله فيه قائما من آل محمد ممن قد مضى، إن شاء بعث الحسن بن علي و إن شاء بعث غيره من آبائه.

6ـ و قالت الفرقة السادسة أن الحسن و جعفر (الكذاب) لم يكونا إمامين، فإن الإمام كان محمد الميت في حياة أبيه، إذ قد ثبتت إشارة أبيه إليه بالإمامة، و أن أباهما لم يوص لواحد منهما و لا أشار له بإمامة، و ادعى بعضهم أنه (أي محمد بن علي) حي لم يمت و أن أباه غيبه و ستره خوفا عليه، (و قالوا:) و إن بطلت إمامة محمد كما بطلت إمامة الحسن و جعفر، بطلت إمامة أبيهم أبي الحسن و إمامة الأئمة الماضين من آبائه؛ و هذا لا يجوز فذلك لا يكون.

7ـ و قالت الفرقة السابعة أن الحسن بن علي توفي و لا عقب له و الإمام بعده جعفر بن علي أخوه، و ذهبوا في ذلك إلى بعض مذاهب الفطحية في عبد الله و موسى ابني جعفر.

8 ـ و قالت الفرقة الثامنة أن الإمام جعفر بن علي و أن إمامته أفضت إليه من قبل أبيه علي بن محمد و أن القول بإمامة الحسن كان غلطًا و خطأً وجب الرجوع عنه إلى إمامة جعفر.

9ـ و قالت الفرقة التاسعة بمثل مقالة الفطحية الفقهاء منهم و أهل النظر أن الحسن بن علي توفي و هو إمام بوصية أبيه إليه، و أن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر من ولد الإمام، ممن بقي منهم بعد أبيه فالإمام بعد الحسن بن علي: جعفر أخوه، لا يجوز غيره إذ لا ولد للحسن معروف و لا أخ إلا جعفر في وصية أبيه، كما أوصى جعفر بن محمد (أي الصادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت